.................................................................................................
______________________________________________________
قال ابن عصفور : وذهب الخليل إلى أن اللام الأولى من : سلّم هي الزائدة ، وكذلك الزاي الأولى من بلزّ ، وحجّته أن الأول قد وقع موقعا تكثر فيه أمهات الزوائد ، وهي : الياء والألف والواو ، ألا ترى الحكم عليها حين وقعت ثانية بالزيادة في نحو : صيقل ، وحومل ، وكاهل ، وكذلك ـ أيضا ـ لمّا وقعت هذه الحروف زائدة ثالثة نحو : قضيب ، وعجوز ، وكتاب ، فالزّاي الأولى من بلزّ واقعة موقع هذه الزوائد ، وكانت اللام في سلّم ، والزاي في بلزّ ساكنتين كسكون حروف العلة الثلاثة التي ذكرت ، ومذهب يونس أن الثاني هو الزائد ، واستدل على ذلك بأن الياء والواو قد يقعان زائدتين ثالثتين متحركتين نحو : جهور وعثير ، فاللّام الثانية من سلّم في الزيادة والحركة نظير الياء والواو في عثير وجهور فإنهما زائدتان متحركتان وكذلك ـ أيضا ـ تكثر زيادتهما رابعتين متحركتين نحو : كنهور وعفرية ، فإذا جعلنا الزّاي الثانية من بلزّ زائدة كانت واقعة موقع الواو من كنهور ، والياء من عفرية ومتحركة مثلهما. قال سيبويه : وكلا القولين صحيح ومذهب ، قال ابن عصفور :وهذا القدر الذي احتج به الخليل ويونس لا حجة لهما فيه ؛ لأنه ليس أكثر من التأنيس بالإتيان بالنظير وليس فيه دليل قاطع ، قال وزعم الفارسي أن الصحيح ما ذهب إليه يونس من زيادة الثاني من المثلين ، واستدل على ذلك بوجود اسحنكك ، واقعنسس ، وأشباههما في كلامهم ، وذلك أن النون من افعنلل من الرباعي لم توجد قط إلا بين أصلين ؛ نحو : احرنجم ، فينبغي أن يكون ما ألحق به من الثلاثة بين أصلين لئلا يخالف الملحق ما ألحق به ، ولا يمكن جعل النون في اسحنكك ، واقعنسس وأشباههما أصليين ، إلا أن يكون الأوّل من المثلين هو الأصل والثاني هو الزائد ، وإذا ثبت في هذا الموضع أن الزائد من المثلين هو الثاني حملت سائر المواضع عليه ، وهذا الذي استدل به لا حجة فيه ؛ لأنه لا يلزم أن يوافق الملحق ما ألحق به في أكثر من موافقته له في الحركات والسكنات وعدد الحروف ، ألا ترى أن النون في افعنلل من الرباعي بعدها حرفان أصلان وليس بعدها فيما ألحق به من الثلاثي ـ
__________________
اقعنسس وعلّم أيّهما الزائد؟ فذهب الخليل إلى أن الزائد هو الأول ، وذهب يونس إلى أن الثاني هو الزائد ، وأما سيبويه فإنه حكم بأن الثاني هو الزائد ، ثم قال بعد ذلك : وكلا الوجهين صواب ومذهب ، وصحّح الفارسي مذهب سيبويه وصحح ابن عصفور مذهب الخليل ... واختار ابن مالك في التسهيل أن الثاني أولى بالزيادة في باب اقعنسس والأوّل أولى في باب علّم».
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
