.................................................................................................
______________________________________________________
والثاني : أن حكمه حكم القسم مع الشرط ، فكما أنهما إذا اجتمعا بني الجواب على السابق منهما فكذلك إذا اجتمع الشرطان بجامع ما بينهما من أن الجواب في الموضعين تقدّمه ما يطلبه منهما ، فكما بني الجواب على القسم إذا تقدّم الشرط كذلك بني على الشرط إذا تقدم الشرط» انتهى.
وهذان الوجهان اللذان ردّ بهما هذا المذهب هما اللذان رد بهما ابن عصفور ، إلا أن الشيخ قال بعد ذلك (١) : «الفرق بينهما عندي أن الشرط الثاني يمكن أن يكون جوابا للشرط الأول بخلاف القسم إذا تقدم الشرط فإن الشرط لا يمكن أن يكون جوابا له ، فلما لم يمكن أن يكون جوابا له وقوي بالتقدم كان الجواب له وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه ، غاية ما يبقى على هذا المذهب حذف الفاء ، لكن يدفع هذا المذهب أنا نجد شرطين متواليين لا يمكن تقدير الفاء في الثاني ، وذلك إذا كان الأول يكون بعد الثاني نحو البيت الذي أنشدناه من قبل :
٤٠٦١ ـ إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا (٢)
ألا ترى أنه لا يصلح تقدير الفاء هنا.
ومن الفقهاء من ذهب إلى أنه لا يلتفت إلى تقديم فعل منها وتأخيره ، بل إذا حصلت الشروط جميعها وقع العتق وكأنه احتمل عنده المذهب الأول والمذهب الثاني ، واحتمل أيضا عنده أن يكون أضمر الفاء في الثاني ولم يضمرها في الآخر ، واحتمل أيضا عنده أن يضمرها في الثالث ولم يضمرها في الثاني ، و [لما] كانت تقادير هذه الاحتمالات وأحكامها متغايرة قال : إذا حصلت هذه الأفعال وقع العتق ولا يقال بالتقديم والتأخير» انتهى.
قال ابن عصفور (٣) : «صاحب هذا المذهب يرى أن الكلام يحتمل أن يكون على ما ذكرناه أولا من بناء الجواب على الشرط الأول ، وعلى ما ذكرناه لصاحب المذهب الآخر من جعل الشرط الثاني جوابا للأول وذلك على إضمار الفاء ، ثم ـ
__________________
(١) انظر التذييل (٦ / ٨٧٨).
(٢) سبق شرحه والتعليق عليه. وانظر التذييل (٦ / ٨٧٦).
(٣) لم أعثر على هذا الكلام في المقرب ولا في شرح الجمل.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
