[حكم اجتماع الشرط والقسم وحديث طويل في ذلك]
قال ابن مالك : (وإن توالى شرطان ، أو قسم وشرط ، استغني بجواب سابقهما ، وربّما استغني بجواب الشّرط عن جواب قسم سابق ، ويتعيّن ذلك إن تقدّمهما ذو خبر ، أو كان حرف الشّرط لو أو لو لا).
______________________________________________________
|
٤٠٥٢ ـ والنّاس من يلق خيرا قائلون له |
|
ما يشتهي ويلام المخطىء الخبل (١) |
قال ناظر الجيش : من المعلوم أن الشرط يحتاج إلى جواب ، وأن القسم يحتاج إلى جواب ، فإذا اجتمع شرطان في كلام وولي أحدهما الآخر ، أو قسم وشرط كذلك اقتصر على جواب واحد ولم يذكر جواب الآخر ، ومن ثمّ قال المصنف :«استغني بجواب سابقهما» بعد قوله «وإن توالى شرطان أو قسم وشرط».
ولنفصل القول في كل من القسمين : أما توالي القسم والشرط فقد تقدّم الكلام عليه مشبعا في باب «القسم» ، ولكن الناظر قد لا يتيسر له مراجعة ذلك الباب فوجب أن نشير إلى شيء من ذلك الآن مقتصرين على ما ذكره في شرح الكافية قال (٢) رحمهالله تعالى : «إذا اجتمع في كلام واحد شرط وقسم استغني بجواب أحدهما عن جواب الآخر ، وكان الشرط حقيقا بأن يستغنى بجوابه مطلقا لأن تقدير سقوطه يخل بمعنى الجملة التي هو منها ، وتقدير سقوط القسم غير مخل لأنه مسوق لمجرد التوكيد والاستغناء عن التوكيد سائغ ، ففضّل الشرط بلزوم الاستغناء بجوابه مطلقا إذا تقدّم عليه وعلى القسم ذو خبر نحو : الفتى والله إن يقصد يبرّ ، وإن لم يتقدم ذو خبر وأخّر القسم وجب الاستغناء عن جوابه بجواب الشرط [وإن أخّر الشرط] استغني في أكثر الكلام عن جوابه بجواب القسم كقوله تعالى :(وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَ)(٣) ، ولا يمتنع الاستغناء بجواب الشرط مع تأخره ، ومن شواهد ذلك قول الأعشى : ـ
__________________
(١) هذا البيت من البسيط والهبل : المعتوه الذي لا يتماسك. والشاهد فيه قوله «قائلون له ما يشتهي» حيث إنه خبر للمبتدأ «والناس» وقد سدّ مسدّ جواب الشرط ، والبيت في التذييل (٦ / ٨٧٥) وشرح الحماسة للتبريزي (١ / ١٨١).
(٢) انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٦١٥ ـ ١٦٢٠).
(٣) سورة النور : ٥٣.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
