[الفرق بين الجمع واسم الجمع]
قال ابن مالك : (ومن الواقع على جمع ما يقع على الواحد ؛ فإن لم يثنّ فليس بجمع ، وإن ثنّي فهو جمع مقدّر تغييره على رأي ، والأصحّ كونه اسم جمع مستغنيا عن تقدير التّغيير).
______________________________________________________
مجموعا إلى غيره ؛ فإن أراد الأول لم يكن فرق بين الجمع واسم الجمع على ما قرره ؛ وإن أراد الثاني ـ وهو الظاهر ـ لزم منه أن رجالا ـ مثلا ـ موضوع لواحد ولكن يقيد الانضمام إلى مثليه أو أمثاله ؛ ولا يخفى بعد ذلك ، ثم مقتضى ذلك أن يكون الوضع لكل واحد واحد من تلك الأفراد المدلول عليها بالجمع ؛ لقوله : للآحاد المجتمعة ، ويلزم من ذلك أن الجمع إذا كان مرادا به مائة فرد مثلا أن يكون قد وضع لكل منها على انفراده ، فيكون موضوعا مائة مرة ، ولا يقول أحد ذلك ، وأما ثانيا فلأن قوله في اسم الجنس أنه موضوع للحقيقة ملغى فيه اعتبار الفردية ، إما أن يريد بالحقيقة فيه الجنس من قطع النظر عن الأفراد وهو الظاهر ؛ لقوله : ملغى فيه اعتبار (الفردية) ، فيلزم خروج هذا القسم عن تقسيمه ؛ فلا يدخل تحت المقسّم أولا إلى الثلاثة ؛ المقسّم إليها هو الاسم الدال على أكثر من اثنين ، والدال على الحقيقة لا دلالة له على وحدة ولا تعدد بالنسبة إلى أفراد تلك الحقيقة ، وإما أن يريد بالحقيقة مجموع الأفراد التي يصدق اسم الجنس عليها ، فيلزم مساواته لاسم الجمع في الدلالة ؛ لأنه موضوع لمجموع الآحاد كما ذكر ، وحينئذ لا يتميز أحد القسمين عن الآخر ، وأما ثالثا : فإنه قيد تعريف اسم الجنس بأن الوحدة تنتفي بنفيه وهو غير ظاهر ؛ فإنه لا يلزم من نفي اسم الجنس انتفاء الواحد ، لو قال : ما عندي بسر مثلا ، وكان عنده واحدة من البسر كان الكلام صدقا.
قال ناظر الجيش : قد تقدم الإشعار بأن التغيير الحاصل لجمع التكسير ، قد يكون مقدرا كما يكون ظاهرا ، وعلى هذا تستوي الكلمة في اللفظ مرادا بها المفرد ، ومرادا بها الجمع ؛ إذ التغيير المقدر كالتغيير الظاهر ، ولما كان من (الكلم) ما يكون للواحد والجمع بلفظ واحد ، ولكنه ليس بجمع ؛ وذلك نحو : جنب ؛ إذ يقال : رجل جنب ، ورجال جنب ، قصد المصنف التنبيه على ذلك وتمييز أحدهما عن الآخر ، فقال : ومن الواقع على جمع ما يقع على الواحد ، وهذه العبارة تشمل نحو :فلك وجنب ثم ميّز بينهما بقوله : فإن لم يثنّ فليس بجمع وإن ثنّي فهو جمع مقدر ـ
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
