الباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنين (١)
[تقدير التقاء ساكنين في الوصل المحض]
قال ابن مالك : (لا يلتقي ساكنان في الوصل المحض إلّا وأوّلهما حرف لين وثانيهما مدغم متّصل لفظا أو حكما ، وربما فرّ من ذلك بجعل همزة مفتوحة بدل الألف ، فإن لم يكن الثاني مدغما متصلا حذف الأول إن كان ممدودا أو نون توكيد خفيفة أو نون «لدن» غالبا ، فإن كان غيرهن حرّك ، إلّا أن يكون الثّاني آخر كلمة فيحرّك هو ما لم يكن تنوينا فيحرّك الأول ، وربّما حذف الأول إن كان تنوينا ، أو أثبت إن كان ألفا ، ويتعين الإثبات إن أوثر الإبدال على التّسهيل في نحو : الغلام فعل؟ وربّما ثبت الممدود قبل المدغم المنفصل وقبل الساكن العارض تحريكه ، وأصل ما حرّك منهما الكسر ، ويعدل عنه تخفيفا ، أو جبرا أو إتباعا ، أو ردّا للأصل ، أو تجنّبا للبس أو حملا على نظير ، أو إيثارا للتجانس).
______________________________________________________
وأما الرّجز ، فقالوا : لا نعرف قائله ، ولا يخفى بعد هذا التخريج ، وأما الرجز ، فإن جهل قوم قائله فقد لا يجهله آخرون ، والظاهر العمل بقول الكوفيين ، كما اختار المصنف ، ولا شك أن الشعر يجوز فيه ارتكاب ما هو أشد من هذا ، وقد عرفت قول المصنف : أن مد المقصور شبه بمنع الصرف للمنصرف ، وهذا كاف في إثبات المقصور.
قال ناظر الجيش : الكلام على هذا الباب يرجع إلى أربعة مقاصد : ما يغتفر فيه باب التقاء الساكنين ، وما يجب فيه حذف أول الساكنين ، وما يحرّك فيه أحد الساكنين ؛ إما الأول ، وإما الثاني ، وإما الحركة التي يحرك بها الساكن ، وقد بدأ المصنف بذكر المقصد الأول ، وثنى بذكر الثاني ، وثلّث بذكر الثالث ، وربّع بذكر الرابع ، أما اغتفار باب التقاء الساكنين ، فيكون في مواضع أربعة :
أحدها : الوقف ، وسواء أكان الساكن الأول حرفا صحيحا أم حرف علّة ، ـ
__________________
(١) ينظر في هذا الباب : الهمع (٢ / ١٩٨ ، ٢٠٠) ، والتكملة (ص ٥ ـ ١٣) ، وابن يعيش (٩ / ١٢٠ ، ١٣١) ، والمقرب (٢ / ١٨) ، والرضي على الشافية (٢ / ٢١٠) ، والجاربردي (١ / ١٥٠) وما بعدها ، وشرح الكافية (٤ / ٢٠٠٢).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
