.................................................................................................
______________________________________________________
فالغاضب زيد ، ففي «الغاضب» ضمير يعود على «الألف واللام» واكتفي بضمير واحد في الجملتين لما تقدم.
قال : وإن عطفت على الفاعل الأول من : يطير الذباب فيغضب زيد اسم فاعل وكان الإخبار بالذي كان اسم الفاعل مذكّرا ولا يجوز غيره فتقول : الذي يطير الذباب فغاضب زيد إذا أخبرت عن «زيد» ، وإن أخبرت عن «الذباب» قلت : الذي يطير فغاضب زيد الذباب ، ولا يجوز إدخال «الألف واللام» على اسم الفاعل المعطوف ؛ لأن ذلك يؤدي إلى بقاء اسم موصول وهو «الألف واللام» ليس له ما يربطه بصلته ، قال : إلا أن هشاما (١) قد يجوّز ذلك لأنه يرى زيادة «الألف واللام» ولكن زيادة «الألف واللام» ليست مقيسة ، وإن كان الإخبار بـ «الألف واللام» كان اسم الفاعل أيضا نكرة فتقول : الطائر فغاضب زيد الذباب ، إن أخبرت عن «الذباب» ، وإن أخبرت عن «زيد» قلت : الطائر الذباب فغاضب زيد ، ولا سبيل إلى إدخال «الألف واللام» لما يلزم من خلو الموصول من عائد.
قال : ويجوز في هذه المسائل من حروف العطف ما جاز في المسائل المتقدمة ، ويمتنع معها ما امتنع معها. وإن كان الفاعل الثاني هو الأول نحو : قام زيد وخرج جاز لك الإخبار عن «زيد» وعن الضمير الكائن في «خرج» بالذي وبالألف واللام ، وجاز لك أن تعطف بما شئت من حروف العطف ، فإن أخبرت بالذي عن الضمير في «خرج» قلت : الذي قام زيد وخرج هو ، وإن أخبرت بالألف واللام قلت : القائم زيد والخارج هو ، ويكفيك في الجملتين ضمير واحد ؛ لأنهما مفعوله لفاعل واحد وهو «زيد».
وأما إذا كان مفردا نحو : قام زيد وعمرو جاز لك الإخبار عن الأول وعن الثاني ، فإن أخبرت عن الأول لم تستعمل من حروف العطف إلا الواو خاصة ؛ لأنها لا تغير معنى الكلام ؛ لكونها لا يتبين معها المتقدم في إحداث الفعل من المتأخر ، وغيرها من حروف العطف ينقل معنى الكلام عما كان عليه إلى معنى آخر ؛ لأنه إذا كان معنى : قام زيد وعمرو ، وأردنا الإخبار عن «زيد» وعطفت بالواو ، كان الكلام بعد الإخبار على معناه قبل الإخبار ، إذ كنا قبل الإخبار لا نعلم من ـ
__________________
(١) هو هشام بن معاوية الضرير.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
