[العلم وأحكامه عند حكايته]
قال ابن مالك : (ولا يحكى غالبا معرفة إلّا العلم غير المتيقّن نفي الاشتراك فيه ، فيحكيه الحجازيّون مقدّرا إعرابه بعد «من» غير مقرونة بعاطف ، ولا يقاس عليه سائر المعارف ، ولا يحكى في الوصل بـ «من» ؛ خلافا ليونس في المسألتين ، وفي حكاية العلم معطوفا أو معطوفا عليه خلاف [منعه يونس وجوّزه غيره واستحسنه سيبويه]).
______________________________________________________
فصرح بأن الحكاية تترك إذا قصد التركيب من مبتدأ وخبر ، وأن ذلك يكون استئنافا للاستفهام بمعنى ليس معادا من كلام تقدم ، لكن قد قال ابن عصفور في «المقرّب» (١) : «ولا بد من إدخال حرف الجر على من وأيّ إذا استثبت بهما عن مخفوض ، ويكون المجرور متعلقا بفعل مضمر وتقدره بعدهما ، وإذا استثبت بهما عن مرفوع كانا مبتدأين والخبر محذوف لفهم المعنى ، وإذا استثبت بهما عن منصوب كانا منصوبين بفعل مضمر محذوف لفهم المعنى» انتهى.
وأقول : هذا الكلام منه يناقض قوله في أول الفصل : إنك تحكي بمن وبأيّ لأن حركة الحكاية غير حركة الإعراب ، ثم إذا كان الأمر كما ذكره ثانيا لم يكن ثمّ حكاية أصلا ، وهذا الكلام مما أشكل عليّ.
قال ناظر الجيش : اعلم أن المسؤول عنه في هذا الباب إما نكرة وإما معرفة ، فالنكرة نفسها لا تحكى وإنما يحكي ما لها من إعراب وتذكير وإفراد وأضدادهما ، وإما بـ «أيّ» وقفا ووصلا ، إما بـ «من» في الوقف خاصة ، وقد انتهى الكلام على ذلك.
وأما المعرفة فتحكى هي نفسها ، لكن إنما يحكى منها العلم خاصة دون بقية المعارف ، وإنما يحكيه الحجازيون بالشرط الذي ذكره كما سيشرح.
قال المصنف في شرح الكافية (٢) ـ تلو كلام في المتقدم ـ : «وإن سئل بمن عن علم جيء بمن وبعدها العلم المسؤول عنه محركا بضمة إن كان الأول مرفوعا ، ـ
__________________
(١) انظر المقرب (١ / ٣٠٠ ، ٣٠١).
(٢) انظر شرح الكافية الشافية (٤ / ١٧١٨ ، ١٧١٩).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
