.................................................................................................
______________________________________________________
|
٤١٢٢ ـ فاذهب فأيّ فتى في النّاس أحرزه |
|
عن حتفه ظلم دعج ولا جبل (١) |
واعلم أن أصل أدوات الاستفهام الهمزة لأنها تأتي في الإيجاب والنفي ، ويستفهم بهم عن التصور وعن التصديق [وغيرها يستفهم به إما عن التصور وإما عن التصديق] ولكونها أصل أدوات الاستفهام ، والاستفهام له صدر الكلام استأثرت على أخواتها بتمام التصدير فدخلت على العواطف من «الواو» و «الفاء» و «ثم» [٥ / ١٩٠] ولم يدخلن عليها ، فلا يقال : قد قام زيد فأقام أخوه؟ كما يقال : فهل قام أخوه؟
وإنما يقال : قد قام زيد أفقام أخوه؟ كما قال تعالى : (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ)(٢) ، (أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ)(٣) ، (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا)(٤) ، (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ)(٥) وهو عند سيبويه (٦) على التقديم والتأخير إيثارا لهمزة الاستفهام بتمام التصدير ، وفي امتناع دخول العواطف عليها مع مساواتها «هل» في عطف ما هي فيه على ما قبله شاهد صدق على قول سيبويه ، وقد حمل الزمخشريّ بعض ما جاء من ذلك في القرآن العزيز على إضمار المعطوف عليه فقال (٧) في قوله تعالى : (أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً)(٨) وقوله تعالى : (أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ)(٩) : «تقديره : أكفروا وكلما عاهدوا ، وأكفرتم فكلما جاءكم رسول» وهو إضمار لا دليل عليه ولا يفتقر تصحيح الكلام إليه.
ولاستئثار الهمزة بتمام التصدير لم تعد بعد «أم» المتصلة ولا المنقطعة تقول : ـ
__________________
(١) هذا البيت من البسيط قاله المنتخل الهذلي من قصيدة رثاء ابنه أثيله ، يقول : لا تقيه من موته الظّلم الدّعج يستتر بها من الهلاك ، ولا الجبال متحصن بها.
والشاهد فيه : خروج الاستفهام عن أصله فأتى به في مقام الإنكار والجحد وجرى مجرى النفي ، قال ابن الشجري : «ذهب بقوله : أي فتى مذهب النفي أي : ليس في الناس فتى أحرزه من حتفه ظلم فلذلك عطف عليه بالنفي فقال : ولا جبل» ، والبيت في معاني الفراء (١ / ١٦٤ ، ٤٢٣) وأمالي الشجري (٢ / ٣٢) وديوان الهذليين (٢ / ٣٥) واللسان (قلا).
(٢) سورة طه : ١٢٨.
(٣) سورة الأعراف : ١٠٠.
(٤) سورة الرعد : ٣١.
(٥) سورة يونس : ٥١.
(٦) انظر الكتاب (٣ / ١٨٧ ـ ١٨٩).
(٧) انظر الكشاف (١ / ١٢١ ـ ١٢٧) والمفصل (ص ٣١٩).
(٨) سورة البقرة : ١٠٠.
(٩) سورة البقرة : ٨٧.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
