[حديث عن هل والهمزة الاستفهاميتين]
قال ابن مالك : (وتساوي همزة الاستفهام فيما لم يصحب نافيا ، ولم يطلب به تعيين ويكثر قيام «من» مقرونة بالواو مقام النّافي ، فيجاء غالبا بـ «إلّا» قصدا للإيجاب ، وقد يقصد بـ «أيّ» نفي فيعطف على ما في حيّزها بـ «ولا» ولأصالة الهمزة استأثرت بتمام التّصدير فدخلت على «الواو» و «الفاء» و «ثمّ» ولم يدخلن عليها ، ولم تعد بعد «أم» بخلاف «هل» وسائر أخواتها ، ويجوز أن لا تعاد «هل» لشبهها بالهمزة في الحرفيّة ، وأن تعاد لشبهها بأخواتها [الاسميّة] في عدم الأصالة ، وقد تدخل عليها الهمزة فتتعيّن مرادفة «قد» وربّما أبدلت «هاؤها» همزة) (١).
______________________________________________________
المستقيم في المعنى القبيح في التركيب ، لأنك وضعت اللفظ في غير موضعه ، قالوا : وإنما جاز الفصل بالقسم لأن «قد» قد تفرد من الفعل إذا حذف ويوقف عليها في فصيح الكلام بخلاف «أل» مثلا ، ولأن «أل» أقوى تعلقا بما دخلت عليه لأنها نقلته من الشياع إلى التخصيص و «قد» ليست كذلك.
ومنها : أن قول المصنف «ويسوّغ [اقترانها] بالمضارع تأوّله بالماضي كثيرا» أراد به قول الله تعالى : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ)(٢) ، (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ)(٣) ، (قد يعلم ما أنتم عليه) ولا شك أن المضي من هذه الآيات الشريفة معلوم ، ولم يتعرض بدر الدين إلى ذكر هذه المسألة ، وقد قال الشيخ (٤) :«إن في نسخة ضرب المصنف على قوله : (ويسوّغ) إلى قوله : (كثيرا).
وأقول : إنه يستغنى عن ذكر ذلك هنا بقوله في أول الكتاب مشيرا إلى المضارع : «وينصرف إلى المضيّ بكذا وكذا إلى أن قال : وبإذ وربّما وقد في بعض المواضع».
قال ناظر الجيش : أي : وتساوى «هل» همزة الاستفهام ، ولما ذكر أن «هل» ترادف «قد» ومن المعلوم أنها حرف استفهام ، وكانت الهمزة حرف استفهام ـ
__________________
(١) في التسهيل ٢٤٣ «بأخواتها الاسمية».
(٢) سورة البقرة : ١٤٤.
(٣) سورة الأنعام : ٣٣.
(٤) انظر التذييل (خ) (٥ / ١٨٩).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
