.................................................................................................
______________________________________________________
|
ـ ٤١١٨ ـ أزف التّرحّل غير أنّ ركابنا |
|
لم تزل برحالنا وكأن قد (١) |
أي : وكأن قد زالت.
و «هل» حرف استفهام ، وتجيء مع الماضي بمعنى قد كقوله تعالى : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ)(٢) [قال المفسرون (٣) : المعنى : قد أتى على الإنسان أي : ألم يأت على الإنسان حين من الدهر] انتهى كلامه ـ رحمهالله تعالى ـ وعلم أن «قد» تكون اسما وتكون حرفا ، وأنها في الاسمية إما اسم فعل وإما بمعنى «حسب» ، فإن كانت اسم فعل فما بعدها منصوب بها ، حتى إذا قلت : قدك درهم كانت «الكاف» في محل نصب فإذا اتصلت بها «ياء» المتكلم وجبت «نون» الوقاية كما في سائر أسماء الأفعال ، وإن كانت بمعنى «حسب» استعملت استعمالها فيقال : قد زيد درهم [كما يقال : حسب زيد درهم].
وقد عرفت قول بدر الدين : إنها مبنية على السكون لوضعها على حرفين وشبهها بـ «قد» الحرفية ، وأنها إذا اتصلت بها «الياء» ـ أعني [ياء] المتكلم ـ جاز أن يأتي بـ «نون» الوقاية وأن لا يأتي بها ، لكن بناؤها هو الأكثر وهو مذهب البصريين (٤) ، ومذهب الكوفيين فيها أنها معربة (٥) فيقولون : قد زيد درهم بالرفع كما يقال : حسب زيد درهم ، ولحاق «نون» الوقاية وعدم لحاقها مرتب على البناء والإعراب ، فمن بني ألحق «النون» محافطة على بقاء سكون «الدال» لأنها مبنية على السكون ومن أعرب لا يلحقها بل يقول : قدى درهم كما تقول : حسبي درهم (٦) ، وأما في الحرفية فقد ذكر المصنف أنها تكون للتقريب أو للتقليل أو للتحقيق.
وبعد فلا بد من الإشارة إلى أمور :
منها : أن الشيخ قال (٧) «في كلام ابن المصنف تعقّب من وجهين : ـ
__________________
(١) سبق شرحه والتعليق عليه.
(٢) سورة الإنسان : ١.
(٣) في الكشاف (٤ / ٥٣٢) «هل بمعنى قد في الاستفهام خاصة».
(٤) انظر التذييل (خ) (٥ / ١٨٨).
(٥) المرجع السابق.
(٦) انظر المغني (ص ١٧٠).
(٧) انظر التذييل (خ) (٥ / ١٨٨) وقد نقله عنه بتصرف.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
