[الباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلك]
قال ابن مالك : (يستفهم بـ «كيف» عن الحال قبل ما يستغنى به ، وعن الخبر قبل ما لا يستغنى به ، ومعناها : على أيّ حال فلذا تسمّى ظرفا ، وربّما صحبتها «على» ، ولجوابها والبدل منها النّصب في الأوّل ، والرّفع في الثّاني إن عدمت نواسخ الابتداء ، وإلّا فالنّصب ، ولا يجازى بها قياسا خلافا للكوفيّين).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قال الإمام بدر الدين (١) : «من الأسماء المبنية : كيف ، ويدل على اسميتها أمور كثيرة :
أحدها : انتفاء أن تكون حرفا للاكتفاء بها مع الاسم المنفرد نحو : كيف أنت؟
وانتفاء أن تكون فعلا لدخولها على الأفعال واتصالها بها نحو : (كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ)(٢) والفعل لا يدخل على الفعل إلا مفصولا عنه في النية بضمير الفاعل المستكن كما في قولهم : إن تقم أقم ، فلما انتفى أن تكون حرفا وأن تكون فعلا تعيّن أن تكون اسما.
الثاني : جواز إبدال الاسم منها كما في قولك : كيف زيد أفارغ أم مشغول؟
وكيف سرت أراكبا أم ماشيا؟ فلولا أن «كيف» اسم لما أبدل منها الاسم.
الثالث : دخول حرف الجر عليها في قول بعضهم : على كيف تبيع الأحمرين (٣)؟
وهي اسم مبني لشبهها بالحرف في المعنى لتضمنها معنى همزة الاستفهام بدليل وجوب اقتران الهمزة بالبدل منها نحو : كيف زيد صحيح أم سقيم؟ ، وبنيت على حركة فرارا من التقاء الساكنين ، وكانت الحركة فتحة ؛ لأنها أخف والنطق بها بعد «الياء» الساكنة أسهل.
ومعنى «كيف» الاستفهام عن وصف منكور لموصوف بعده مذكور ، ولذلك ـ
__________________
(١) انظر شرح التسهيل لبدر الدين (٤ / ١٠٤) تحقيق د / عبد الرحمن السيد د / محمد بدوي المختون.
(٢) سورة الفجر : ٦ ، سورة الفيل : ١.
(٣) انظر المغني (ص ٢٠٥) والأحمران : اللحم والخمر. انظر اللسان (حمر).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
