.................................................................................................
______________________________________________________
ظلمهم لأن ظلمهم متقدم على إنذارهم ، وإنذارهم متقدم على إهلاكهم ، ولأنها تقابل «لو» لأن «لو» في الغالب تدل على امتناع لامتناع و «لما» تدل على وجوب لوجوب ، ويحقق تقابلهما أنك تقول : لو قام زيد قام عمرو ولكنه لما لم يقم لم يقم ، ويقوى قول أبي علي أنها قد جاءت لمجرد الوقت في قول الراجز :
|
٤١٠٦ ـ إنّي لأرجو محرزا أن ينفعا |
|
إيّاي لمّا صرت شيخا قلّعا (١) |
والثالث : أن تكون بمعنى «إلا» بعد قسم كقوله : عزمت عليك لما ضربت كاتبك سوطا ، وكقول الراجز :
|
٤١٠٧ ـ قالت له بالله يا ذا البردين |
|
لمّا غنثت نفسا أو اثنين (٢) |
وقد تكون بمعنى «إلا» بعد نفي دون قسم ، ومنه قراءة عاصم وحمزة (٣) وإن كل لما جميع لدينا محضرون (٤) ، (وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا)(٥) أي : وما كل إلا جميع ، وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا.
ومثال وقوع جواب لما جملة ابتدائية قوله تعالى : (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ)(٦).
ومثال وقوع جوابها مقرونا بإذا المفاجأة قوله تعالى : (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ
__________________
(١) هذا رجز والمحرز من أحرزت الشيء أحرزه : إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ ومحرز :اسم ، وقوله قلعا شيخ قلع : يتقلع إذا قام. والشاهد فيه قوله «لما صرت» حيث جاء «لما» لمجرد الوقت ، وهذا يقوى مذهب أبي علي أنها ظرف بمعنى حين ، وانظر الرجز في شرح العمدة (٧٥) والتذييل (٦ / ٩٦٤) واللسان (قلع).
(٢) هذا رجز ، وغنث كفرح : شرب ثم تنفس ، وفي اللسان : «وقال الشيباني : الغنث هنا كناية عن الجماع». والشاهد فيه كون «لما» بمعنى «إلا» بعد القسم. والرجز في المغني (١ / ٢) والهمع (١ / ٢٣٦) والدرر (١ / ٢٠٠) واللسان (غنث).
(٣) في شرح الكافية الشافية «ومنه قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة» والزيادة من المحقق ، وانظر القراءة في الكشف (٢ / ٢١٥) ، والحجة (ص ٣٦٨).
(٤) سورة يس : ٣٢.
(٥) سورة الزخرف : ٣٥.
(٦) سورة لقمان : ٣٢.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
