[أحوال جواب لو]
قال ابن مالك : (وجوابها في الغالب فعل مجزوم بـ «لم» أو ماض منفيّ بـ «ما» أو مثبت مقرون غالبا بلام مفتوحة ، ولا تحذف غالبا إلّا في صلة ، وقد تصحب ما).
______________________________________________________
مطلقا وجعلها لمجرد الربط واحتج بقوله تعالى : (وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ)(١) قال (٢) : فلو أفادت «لو» انتفاء الشيء لانتفاء غيره لزم التناقض ، لأن قوله تعالى : (وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ) يقتضي أنه ما علم فيهم خيرا وما أسمعهم ، وقوله تعالى : (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا) يفيد أنه تعالى ما أسمعهم ولا تولوا ، لكن عدم التولي خير فيلزم أن يكون قد علم فيهم خيرا وما علم فيهم خيرا ، قال : فعلمنا أن كلمة «لو» لا تفيد إلا الربط» هذا كلامه.
قيل : وقد يمنع قوله : إن عدم التولي خير ، فإن الخير إنما هو عدم التولي بتقدير حصول الإسماع ، والغرض أن الإسماع لم يحصل فلا يكون عدم التولي على الإطلاق خيرا ، بل عدم التولي المرتب على الإسماع.
وقيل (٣) : إن قوله تعالى : (وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ) على معنى الاستدلال ، وقوله تعالى : (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) على معنى الذم ، فلذلك لا ينتج : لو علم فيهم خيرا لتولوا ، وقال الزمخشري (٤) : ولو علم الله فيهم خيرا وقتا ما لتولّوا بعد ذلك ، وقيل غير ذلك (٥).
قال ناظر الجيش : قال الإمام بدر الدين (٦) رحمهالله تعالى : «انفردت لو بلزوم كون جوابها في الغالب فعلا مضارعا مجزوما بـ «لم» نحو : لو قام زيد لم أقم ، قال الشاعر : ـ
__________________
(١) سورة الأنفال : ٢٣.
(٢) انظر التفسير الكبير «مفاتيح الغيب» للإمام فخر الدين الرازي (٤ / ٥٣١) وقد نقله عنه بتصرف.
(٣) انظر التذييل (٦ / ٩٣٧).
(٤) عبارة الزمخشري في الكشاف (٢ / ٢٠٩) «ولو علم الله فيهم خيرا للطف بهم ولو لطف بهم لما انتفعوا باللطف» وانظر التذييل (٦ / ٩٣٧).
(٥) انظر التذييل (٦ / ٩٣٧ ، ٩٣٨).
(٦) انظر شرح التسهيل لبدر الدين (خ) (٤ / ١٠٠).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
