.................................................................................................
______________________________________________________
فنصب «الأفعوان» وهو بدل من «الحيّات» وهو مرفوع لفظا ؛ لأنه منصوب معنى ، كما أن القدم منصوب لفظا مرفوع معنى ؛ لأن كل شيئين تسالما فهما فاعلان مفعولان (١) ، وهذا التوجيه أسهل من أن يكون التقدير : قد سالم الحيّات منه القدم ، وسالمت القدم الأفعوان والشجاع الشّجعم (٢).
وأما فاعل الذي لموافقة «أفعل» ذي التعدية : فك «باعدتّ الشّيء» و «أبعدتّه» و «ضاعفته» و «أضعفته» و «ناعمته» و «أنعمته» و «عافاه الله» و «أعفاه» (٣).
والذي لموافقة المجرد : كـ «جاوزت الشّيء» و «جزته» و «سافرت» و «سفرت» و «واعدتّه» و «وعدتّه» (٤).
والمغني عنه : نحو : «قاسى» (٥) و «بالى به» (٦) و «بارك الله فيه».
والمغني عن «أفعل» : «واريت الشّيء» بمعنى أخفيته وراءيته بمعنى أريته غير ما أقصده. ـ
__________________
نصب «الأفعوان» وما بعده بفعل مضمر دل عليه سالم من المسالمة ، وقيل : أصل القدما : القدمان فحذفت النون واستدلوا به على جواز حذف نون التثنية ، والقدما مرفوع لأنه فاعل سالم والحيات منصوب به والأفعوان وما بعده بدل منهما ، والشجاع : الحية وكذا : الشجعم والميم فيه زائدة ، وانظر الكتاب (١ / ١٤٥) ، (١ / ٢٨٧) هارون ، والمقتضب (٢ / ٢٣٨) ، والمغني (ص ٧٩٩) ، وشرح شواهده للسيوطي (ص ٩٧٣) ، والعيني (٤ / ٨٠) ، والهمع (١ / ١٦٥) ، والدرر (١ / ١٤٤) ، واللسان (شجعم).
(١) قال سيبويه في الكتاب (١ / ٢٨٧) (هارون): «فإنما نصب الأفعوان والشجاع لأنه قد علم أن القدم ههنا مسالمة ، كما أنها مسالمة ؛ فحمل الكلام على أنها مسالمة».
(٢) إنما كان هذا التوجيه أسهل لسلامته من كثرة الحذف. انظر حاشية الصبان (٣ / ٦٨).
(٣) قال سيبويه في الكتاب (٤ / ٦٨) (هارون): «وقد تجيء فاعلت لا تريد بها عمل اثنين ولكنهم بنوا عليه الفعل كما بنوه على أفعلت ؛ وذلك قولهم : ناولته ، وعاقبته ، وعافاه الله وسافرت وظاهرت عليه ، وناعمته ، بنوه على فاعلت كما بنوه على أفعلت» ، وانظر شرح المفصل للرازي (٣ / ٤٢٥) (رسالة) ، والهمع (٢ / ١٦١) ، وحاشية الصبان (٤ / ٢٤٤) ، وناعمته رفّهته من التّنعّم ، وهو التّرفّه ، والاسم النّعمة وهي المسرّة ، والفرح ، والتّرفّه. انظر اللسان (نعم).
(٤) في اللسان (سفر): «والسّفر خلاف الحضر ، والجمع أسفار ورجل سافر ذو سفر وليس على الفعل ، لأنه لم ير له «فعل» ، وفي اللسان (وعد): «قال أبو معاذ : واعدت زيدا إذا وعدك ووعدتّه ، ووعدت زيدا إذا كان الوعد منك خاصة».
(٥) انظر الهمع (٢ / ١٦١) وحاشية الصبان (٤ / ٢٤٤) ، ومعنى قاسى : كابد. انظر اللسان (قسا).
(٦) في اللسان (بلا): «وبالى بالشيء يبالي به إذا اهتمّ به. وقيل : اشتقاق باليت من البال بال النفس وهو الاكتراث» ، وانظر الهمع (٢ / ١٦١) ، ومعنى بارك الله فيه أي : جعل فيه البركة. اللسان (برك).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
