.................................................................................................
______________________________________________________
ثانيهما : أن العلم الذي جاء النصب بـ «أن» بعده إنما هو مؤول بغير العلم كما سيجيء ذلك في كلام المصنف.
فإن قال : قد أجاز بعضهم وقوعها بعد علم غير مؤول ، فالجواب : أن هذا ليس رأي المصنف فكيف يحمل كلامه على أمر غير جائز عنده؟
ثم ها هنا أمر ينبغي التنبيه له :
وهو أن الوجهين الجائزين في «أن» بعد «ظنّ» و «حسب» وما بمعناهما هل هما جائزان مطلقا أريد بذلك الفعل اليقين أو الشك؟ أو أن جوازهما إنما هو بحسب ما يراد بالفعل إن قصد به اليقين كانت «أن» بعده هي المخففة ، وإن قصد به المعنى الآخر كانت الناصبة للفعل؟! لم أر في كلامهم تعرّضا لذلك ، والذي يظهر من كلامهم أن الوجهين جائزان مطلقا ، من غير نظر إلى ما يقصد من المعنيين ، ويدل على ذلك قوله تعالى : (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ)(١) فإنه قرئ بالوجهين.
ولما ذكر المصنف أن «أن» الواقعة بعد العلم مطلقا ، أو الظن في أحد الوجهين هي المخففة من «أن» شرع في ذكر أحكامها استطرادا ، فنبّه على أنها تستحق من العمل ما تستحقه مثقّلة ـ أعني : أن يكون لها اسم وخبر في الجملة كما لتلك ـ وإن كان لاسم المخففة وخبرها أحكام خاصة ليست للمثقلة ، على أنه قد ذكر أحكامها ـ أعني : المخففة ـ في باب «الأحرف الناصبة الاسم الرافعة الخبر» ، ولا شك أن ذلك الباب أحق بذكرها فيه ، ولكنه أعاد ذكر الأحكام هنا وزاد شيئا على ما ذكره ثمّ ، ونقص منه شيئا كما سينبّه عليه.
فمن أحكام اسمها : أن يكون مقدرا أي : غير ملفوظ فلا يبرز إلا في ضرورة الشعر كقوله :
|
٣٧٦٧ ـ فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني |
طلاقك لم أبخل وأنت طليق (٢) |
__________________
(١) سورة المائدة : ٧١.
(٢) هذا البيت من الطويل غير منسوب لقائل يقول : إنك لو سألتني الطلاق في أيام الرخاء وسعة الحال لم أبخل عليك به مع أن الإنسان في أيام رخائه أكثر ضنّا بأهله ومن يعوله ، يصف نفسه بالكرم.
والشاهد فيه : أن «أن» خففت وبرز اسمها وهو غير ضمير الشأن ، وهو قليل ؛ لأن «أن» المخففة لا يكون اسمها إلا ضمير الشأن محذوفا ، والبيت في المفصل (ص ٢٩٧) ، وابن يعيش (٨ / ٧١ ، ٧٣ ، ٧٥) ،
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
