[الآراء في إعراب المركب المزجي]
قال ابن مالك : (فصل قد يضاف صدر المركّب فيتأثّر بالعوامل ما لم يعتلّ ، وللعجز حينئذ ما له لو كان مفردا ، وقد لا يصرف «كرب» مضافا إليه «معدي» ، وقد يبنى هذا المركب تشبيها بخمسة عشر).
______________________________________________________
بجواري كما قالوا في النصب : رأيت جواري ، ولو كانت الفتحة التي هي علامة للخفض لا تحذف من الياء لخفتها كما ذهبوا إليه لقالوا ذلك (١).
قال ناظر الجيش : لما قدم أن التركيب ـ وهو تركيب المزج ـ الذي عبر عنه [٥ / ٧٧] بأنه «يضاهي لحاق هاء التّأنيث» يمنع ما هو فيه الصرف مع العلمية ، أشار الآن إلى أن له في اللغة استعمالين آخرين وهما : إضافة الجزء الأول إلى الثاني ، وبناء الجزء الأول والثاني كالبناء في «خمسة عشر».
وأفاد بقوله هنا : قد يضاف ، وقد يبنى إلى أن اللغة الأولى وهو إعراب الاسم بتمامه إعراب ما لا ينصرف هي اللغة الكبرى ، وأن الإضافة فيه أشهر من البناء ، قال في شرح الكافية (٢) :
«المركب تركيب مزج نحو : بعلبك ، ومعدي كرب ، في الأصل اسمان جعلا اسما واحدا لا بإضافة ولا إسناد ، بل يتنزل ثانيهما من الأول منزلة تاء التانيث ، ولذلك التزم فتح آخر الأول إن كان صحيحا كـ «لام» بعلبك ، وإن كان معتلّا كـ «ياء» معدي كرب التزم سكونه تأكيدا للامتزاج ، ولأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث فجعلوا لمزيد الثقل مزيد تخفيف بأن سكنوا «ياء» معدي كرب ونحوه ، وإن كان مثلها قبل تاء التأنيث يفتح ، وقد يضاف أول جزأي المركب إلى ثانيهما فيستصحب سكون «ياء» معدي كرب ونحوه تشبيها بـ «دردبيس» (٣) ، فيقال : رأيت معدي كرب ؛ ولأن من العرب من سكن مثل هذه الياء في النصب مع الإفراد تشبيها بالألف ، فالتزم في التركيب لزيادة الثقل ما كان جائزا في الإفراد ، والثاني من الجزأين إذا أضيف الأول إليه يعامل معاملته لو كان مفردا ، فإن كان فيه ـ
__________________
(١) انظر التذييل (٦ / ٣٩٩) وقد اعتمد عليه المؤلف دون إشارة.
(٢) انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٤٥٥).
(٣) الدردبيس : حمزة سوداء كأن سوادها لون الكبد. انظر اللسان (دردبس).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
