الباب الحادي والستون
باب نوني التّوكيد
[نوعاهما ـ لحوقهما المضارع وجوبا ، والأمر والمضارع جوازا]
قال ابن مالك : (وهما خفيفة وثقيلة تلحقان وجوبا المضارع الخالي من حرف تنفيس ، المقسم عليه مستقبلا مثبتا ، غير متعلّق به جارّ سابق ، وجوازا فعل الأمر والمضارع التّالي أداة طلب ، أو «ما» الزّائدة الجائزة الحذف في الشّرط كثيرا وفي غيره قليلا ، ولا يلزمان بعد «إمّا» الشّرطيّة ـ خلافا لأبي إسحاق ، والنّفي بـ «لا» متّصلة كالنّهي على الأصحّ ويلحق به النّفي بـ «لا» منفصلة ، وب «لم» ، والتّقليل المكفوف بـ «ما» ، والشّرط مجرّدا من «ما» وقد تلحق جواب الشّرط اختيارا واسم الفاعل اضطرارا ، وربّما لحقت المضارع خاليا ممّا ذكر).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قد أفهمت ترجمة الباب أن كلّا من النونين أصل برأسه ؛ فالخفيفة ليست مخففة من الثقيلة ، واستدل سيبويه على ذلك بأنها (١) تبدل ألفا في الوقف ، وتحذف في مثل : الزيدون هل يقومن إذا وقفت أيضا ، قال (٢) : «فلو كانت مخففة من الثقلية لثبتت ثبوتها ولم تبدل ولم تحذف» والمنقول عن الكوفيين (٣) أن الخفيفة أصلها الشديدة فخففت كما خففت «أن» و «لكن» ، ثم النون شديدة كانت أو خفيفة إنما يؤكد بها الفعلان ـ أعني الأمر والمضارع ـ وأما الماضي الباقي على مضيه فلا مدخل لها فيه ، واحترز بـ «الباقي على مضيّه» من ـ
__________________
(١) أي النون الخفيفة ، وذلك من مثل قوله تعالى (لَنَسْفَعاً) فإنه عند الوقف على النون الخفيفة تبدل ألفا. انظر الإنصاف (ص ٦٥٣).
(٢) هذه العبارة ذكرها الشيخ أبو حيان في التذييل (٦ / ٢٤٤) وقد نقلها المؤلف عنه دون أن يشير ، ونص كلام سيبويه في هذه المسألة هو : «فالخفيفة في الكلام على حدة والثقلية على حدة ، ولأن تكون الخفيفة حذف عنها المتحرك أشبه ؛ لأن الثقيلة في الكلام أكثر ، ولكنا جعلناها على حدة لأنها في الوقف كالتنوين ، وتذهب إذا كان بعدها ألف خفيفة أو ألف ولام ، كما تذهب لالتقاء الساكنين ما لم يحذف عنه شيء ولو كانت بمنزلة نون «لكن» و «أن» و «كأن» التي حذفت عنها المتحركة لكانت مثلها في الوقف». انظر الكتاب (٣ / ٥٢٤ : ٥٢٥) وانظر الإنصاف (٦٥٨ : ٦٥٩).
(٣) انظر الإنصاف (ص ٦٥٠) والتذييل (٦ / ٢٤٤) وشرح التصريح (٢ / ٢٠٣) والأشموني (٣ / ٢١٢).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
