.................................................................................................
______________________________________________________
ذي إهالة (١) وهو مثل ، وذلك أن بعض حمقاء العرب يقال : إنه اشترى شاة فسال لغامها (٢) هزالا فتوهّمه شحما مذابا فقال لبعض أهله : خذ من شاتنا إهالتها فنظر إلى مخاطها فقال : سرعان ذي إهالة أي : سرعت ذي إهالة فـ «ذي» فاعل سرعان و «إهالة» منصوب على التمييز ، وهو محول من الفاعل ، التقدير : سرعان إهالة ذي.
وأما «وشكان» فإنما هو اسم لـ «وشك» ومعنى وشك : سرع ، يقال : وشك يوشك وشكا : سرع ، قالوا : وتستعمل «وشكان» موضع المصدر فيقال : عجبت من وشكان ذلك الأمر أي من سرعته ، ذكر الشيخ ذلك في شرحه (٣) وفي الارتشاف (٤) أيضا.
وأما «شتّان» : فهو اسم لـ «افترق» (٥) وقال ابن عصفور : إنه اسم لـ «بعد» وهو بعيد. فإنه لو كان كذلك لكان مرادفا لـ «هيهات» فكان يذكر معها (٦) ، قال ابن عصفور : وهو ساكن في الأصل إلا أنه حرك لالتقاء الساكنين وكانت الحركة فتحة إتباعا لما قبلها وطلبا للخفة ، ولأنه واقع موقع الماضي والماضي مبني على الفتح فجعلت حركته (٧) كحركته ، قال : وزعم الزجاج أنه مصدر واقع موقع الفعل جاء على «فعلان» فخالف أخواته فبني لذلك (٨) ، قال : فإن قيل لنا : فعلان في المصادر ، قالوا : لوى يلوي ليّانا (٩) وشنئته شنآنا ، وأنت لو وضعت ليّانا وشنآنا موضع الفعل لبقيا على إعرابهما ـ
__________________
(١) هذا مثل كما ذكر المؤلف ، ويضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته ، انظر مجمع الأمثال (٢ / ١١١) ورواية المثل فيه : سرعان ذا إهالة وكذا في اللسان (سرع) وقد أورده ابن منظور مشروحا كما ذكره المؤلف.
وانظر ابن يعيش (٤ / ٣٨) وانظر المثل على رواية المؤلف في الإيضاح للفارسي (ص ١٦٥) والمرتجل (ص ٢٥٨).
(٢) لغام الدّابة : لعابها وزبدها الذي يخرج من فيها معه. انظر اللسان (لغم).
(٣) التذييل (٦ / ١٩٩).
(٤) الارتشاف (٣ / ٢٠٨).
(٥) انظر اللسان (شتت).
(٦) فيما ذكره المؤلف نظر ؛ لأن عدم ذكر شتان مع هيهات ليس معناه أن شتان لا تكون بمعنى بعد. وقد ذكر النحاة واللغويون أن معنى «شتان» بعد ، قال أبو حيان في التذييل (٦ / ٢٠٠) «وأما شتان فاسم لتباعد» وقال ابن يعيش (٤ / ٣٦): «ومما سمي به الفعل في حال الخبر ، شتان ومسماه افترق وتباعد». و «شتان» ناب عن تفرق وتباعد وهو من الأفعال التي تقتضي فاعلين لأن التفرق لا يحصل من واحد والقياس لا يأباه من جهة المعنى ؛ لأنه إذا تباعد ما بينهما فقد تباعد كل واحد منهما من الآخر ، راجع ابن يعيش (٤ / ٣٨). وأما «هيهات» فإنه ناب عن «بعد» وهو يقتضي فعلا واحدا لا فعلين. والخلاصة : أنه لا مانع من كون «شتان» بمعنى : بعد ، مع ملاحظة الفرق الذي ذكرته بين «بعد» هذه وبين «بعد» الذي ناب عنه «هيهات».
(٧ و ٨) انظر ابن يعيش (٤ / ٣٦) والتذييل (٦ / ٢٠٠).
(٩) لواه دينه وبدينه ليّا وليّانا : مطله. انظر اللسان (لوى).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
