.................................................................................................
______________________________________________________
ومنهم من زعم أنه تصغير «مرود» تصغير ترخيم وليس بمصدر موصوف به (١) ، فعلى القول الأول يجوز فيه وجهان :
أن يجعل صفة للمصدر.
وأن يجعل حالا منه ـ وإن كان نكرة ـ لأن الحال إذا لم يكن صفة في الأصل جاز (٢) مجيئها حالا من النكرة متأخرة عنها في فصيح الكلام ، ومن ذلك قولهم : هذا عربيّ قحّا (٣) ، ووقع أمر فجأة ، ومررت بماء قعدة رجل (٤).
وعلى القول الثاني لا يكون إلا صفة للمصدر ؛ لأن الاسم الذي هو صفة في الأصل لا ينتصب على أنه حال من نكرة وهو متأخر عنها ، لا يقال : مررت برجل ضاحكا ، ومثال استعماله حالا منه قوله : ساروا رويدا (٥) ، فـ «رويدا» حال من ضمير محذوف عائد على المصدر الذي يدل عليه الفعل ، تقديره : ساروه رويدا أي : ساروا السّير رويدا ، ولا يجوز (٦) أن يكون تقدير ساروا رويدا : ساروا سيرا رويدا فحذف «سير» الذي هو المصدر وأقيمت صفته مقامه ؛ لأن «رويدا» صفة غير خاصة بجنس الموصوف المحذوف لأن الإرواد من صفات السير وغير السير أيضا. ـ
__________________
(١) انظر التذييل (٦ / ١٧٩).
(٢) قال سيبويه في الكتاب (٢ / ١١٢ ، ١١٣): «وزعم يونس أن ناسا من العرب يقولون : مررت بماء قعدة رجل والجر الوجه ، وإنما كان النصب هنا بعيدا من قبل أن هذا يكون من صفة الأول ، فكرهوا أن يجعلوه حالا كما كرهوا أن يجعلوا الطويل والأخ حالا حين قالوا : هذا زيد الطويل وهذا عمرو أخوك وألزموه صفة النكرة النكرة ، كما ألزموا صفة المعرفة المعرفة وأرادوا أن يجعلوا حال النكرة فيما يكون من اسمها كحال المعرفة فيما يكون من اسمها» ، وقد أشار سيبويه إلى أن الخليل يجيز مجيء الحال من النكرة قال في الكتاب (١ / ١١٢): «وقد يجوز نصبه على نصب : هذا رجل منطلقا وهو قول عيسى ، وزعم الخليل أن هذا جائز ، ونصبه كنصبه في المعرفة ، جعله حالا ولم يجعله وصفا ، ومثل ذلك : مررت برجل قائما ، إذا جعلت المرور به في حال قيام وقد يجوز على هذا : فيها رجل قائما وهو قول الخليل رحمهالله.
(٣) القحّ : أصل الشيء وخالصه ، يقال : عربي قح وعربي محض وقلب إذا كان خالصا لا هجنة فيه.
انظر اللسان (قحح).
(٤) في اللسان (قعد): «وقعدة الرّجل : مقدار ما أخذ من الأرض قعوده».
(٥) انظر الكتاب (١ / ٢٤٣ ، ٢٤٤).
(٦) انظر ابن يعيش (٤ / ٤١) وذكر أنه وجه ضعيف.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
