.................................................................................................
______________________________________________________
«إرواد» مصدر «أرود» بمعنى أمهل على قياس تصغير الترخيم (١) ، وهو عند الفراء (٢) تصغير «رود» بمعنى : مهل وأنشد شاهدا على أن «رودا» بمعنى الرّفق والمهل قول الشاعر :
|
٣٦٠٤ ـ يكاد لا تثلم البطحاء وطأته |
كأنّه ثمل يمشي على رود (٣) |
وما ذكره البصريون أولى لأن «رويدا» إذا كان تصغير «إرواد» كان موافقا للفعل الذي وضع موضعه وجعل اسما له وهو «أرود» ولو كان تصغير «رود» لم يكن كذلك (٤) ، ألا ترى أن الرود معناه : المهل والرّفق (٥) وليس فعل متعدّ بهذا المعنى فيوضع تصغيره موضعه ويصير اسما له ، وفاعله مستتر فيه في جميع الأحوال كسائر أسماء الأفعال (٦) ، ومن العرب (٧) من يلحقه كاف الخطاب ليتبين ذلك المضمر المستتر فيه فيقول : رويدك زيدا ، ورويدكما زيدا ، ورويدكم زيدا ، ورويدكنّ زيدا ، وإنما يلحقها إذا خاف الالتباس (٨) ، ومن لم يخف التباسا لم يلحقها استغناء عنها بعلم المخاطب ، وقد يلحقونها مع عدم اللبس على جهة التأكيد للبيان (٩) ، وهي حرف لا موضع لها من الإعراب كالكاف في «ذلك».
__________________
(١) أي صغر بحذف زوائده وانظر ابن يعيش (٤ / ٢٩) ، وشرح الكافية للرضي (٢ / ٧٠) ، والتذييل (٦ / ١٧٧) واللسان (رود).
(٢) انظر المراجع السابقة.
(٣) هذا البيت من البسيط وقائله هو الجموح الظّفريّ. الشرح : تثلم : هو من ثلم الإناء والسيف ونحوه :
كسر حرفه والثّلم في الوادي : أن ينثلم جرفه ، والبطحاء : مسيل فيه دقاق الحصى ، ووطأته : الوطأة ، موضع القدم وهي أيضا كالضّغطة ، وثمل : الثمل : الشارب الذي لعبت برأسه الخمر.
والشاهد فيه : مجيء «رود» بمعنى الرفق والمهل وقد جعل الفراء «رويدا» تصغيرا لهذا اللفظ.
والشطر الثاني من هذا البيت في ابن يعيش (٤ / ٢٩) ، والبيت بتمامه في التذييل (٦ / ١٧٧) واللسان (رود) وروايته فيه :
|
تكاد لا تثلم البطحاء وطأتها |
كأنّها ثمل يمشي على رود |
بضمير المؤنث ، والبيت في شرح ألفية ابن معط لعبد العزيز الموصلي (ص ١٠١٦) ، تحقيق علي موسى الشوملي. والرواية فيه : يمشي فلا تكلم البطحاء وطأته ...
(٤) انظر اللسان (رود) والتذييل (٦ / ١٧٧).
(٥) انظر اللسان (رود) والتذييل (٦ / ١٧٧).
(٦) انظر التذييل (٦ / ١٧٧).
(٧) انظر الكتاب (١ / ٢٤٤).
(٨) أي التباس من يعني بمن لا يعني. انظر الكتاب (١ / ٢٤٤) واللسان (رود).
(٩) قال في الكتاب (١ / ٢٤٤): «وذا بمنزلة قول العرب : هاء وهاءك وهأ وهأك وبمنزلة قولك : حيّهل
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
