الباب الستون
باب أسماء الأفعال والأصوات
[بعض أحكام أسماء الأفعال]
قال ابن مالك : (أسماء الأفعال ألفاظ تقوم مقامها غير متصرفة تصرّفها ، ولا تصرّف الأسماء ، وحكمها ـ غالبا ـ في التعدّي واللزّوم والإظهار والإضمار حكم الأفعال الموافقتها معنى ، ولا علامة للمضمر المرتفع بها ، وبروزه مع مشبهها في عدم التّصرّف دليل فعليّته).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : لم يحدّ المصنف هنا اسم الفعل ولكنه حدّه في شرح الكافية بأن قال (١) ما معناه : إنه ما ناب عن فعل ولم يكن معمولا ولا فضلة (٢) ، قال : فنائب عن فعل : جنس يعم المصدر العامل ، واسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة واسم الفعل ، والحروف التي فيها معاني الأفعال كـ «ليت» و «لعل» فخرج بـ «لم يكن معمولا» ما سوى اسم الفعل والحرف لأن كلّا منهما غير معمول ، وخرج بقولي : «ولا فضلة» الحروف. انتهى.
وهذا بناء منه على أن أسماء الأفعال غير معمولة لشيء فإنه يرى ذلك (٣) وهو الصحيح ، وسيذكر الخلاف في المسألة ، إذا عرف هذا فقوله في التسهيل : أسماء الأفعال ألفاظ تقوم مقامها يستفاد منه أحد الأمرين وهو : كونها نائبة عن الأفعال ، ولم يحتج إلى أن يقول : غير معمولة لأنه قد جعلها قائمة مقام الأفعال فكان حكمها حكمها ، ولو أتى هنا بقوله : «نائبة» لاحتاج إلى ذلك ، لكن قد يقال : إن ما ذكره صادق على الحروف التي فيها معاني الأفعال ؛ لأنها ألفاظ تقوم مقام الأفعال ، فهي داخلة تحت عبارته وليس ثمّ ما يخرجها.
وقوله : تقوم مقامها يعلم منه أنها تقوم مقامها في العمل ، إذ ليس من شأن ـ
__________________
(١) انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٣٨٢) تحقيق د / عبد المنعم هريدي (جامعة أم القرى).
(٢) هذا معنى بيت من الكافية وهو :
|
نائب فعل غير معمول ولا |
فضلة اسم الفعل والمجدي افعلا |
(٣) ويفهم ذلك من قول ابن مالك في شرح الكافية (٣ / ١٣٨٤): «ولذلك جعل المحققون سبب بناء اسم الفعل شبهه بالحرف العامل في كونه مؤثرا غير متأثر».
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٨ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1892_sharh-altasheel-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
