.................................................................................................
______________________________________________________
توجد قرينة تدل على المراد كقولك : مررت بالقرية فأكرمتني ؛ فإنه جائز وإن كان أهل القرية والقرية صالحين لتعدية المرور إليهما حقيقة لكن ذكر الإكرام بيّن أن المراد الأهل ؛ فجاز الحذف ، وكذلك لو فهم المراد بغير قرينة لفظية لم يمتنع الحذف أيضا ، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة رحمهالله تعالى :
|
٣٠٤١ ـ لا تلمني عتيق حسبي الّذي بي |
إنّ بي يا عتيق ما قد كفاني (١) |
أراد بـ «عتيق» ابن أبي عتيق ، كذا قال من عني بشعر ابن أبي ربيعة. ومن هذا النوع قول الشاعر :
|
٣٠٤٢ ـ فمن كان يرجو الصّلح فيه فإنّه |
كأحمر عاد أو كليب لوائل (٢) |
أراد : كأحمر أمثال عاد ؛ لأن المراد عاقر الناقة ، وهو من ثمود لا من عاد ؛ فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه مع صلاحيته للاستبداد بعمل العامل ، ومثله :
|
٣٠٤٣ ـ وماديا تخيره سليم يكا |
د شعاعه يغشّي العيونا (٣) |
أراد : تخيره أبو سليمان ؛ فرخم «سليمان» مضطرّا وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه مع صلاحيته للاستبداد بفاعلية «تخيره» ، ومن مستحسن هذا النوع قول الشاعر :
|
٣٠٤٤ ـ فدقّت وجلّت واسبكرّت وأكملت |
فلو جنّ النّاس من الحسن جنّت (٤) |
أراد : فدقّ خصرها وجلت عجيزتها واسبكرت قامتها وأكملت محاسنها ؛ فحذف مع صلاحية المضاف إليه لفاعلية كل واحد من هذه الأفعال ؛ لأن عطف بعضها على بعض بين المعنى فحسن الحذف. ونبهت بقولي : (ونائبا عنه في ما جيء بالإعراب لأجله) على وقوع المضاف إليه خلفا عن المضاف في ما كان له من فاعلية نحو : بنو فلان يطؤهم الطريق ، ومن مفعولية نحو : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)(٥) ، ومن ظرفية نحو : آتيك طلوع الشمس ، ومن مصدرية كقول الأعشى : ـ
__________________
(١) من الخفيف. ديوانه (٢٩١) ، والتصريح (٢ / ٥٥).
(٢) من الطويل. التذييل (٧ / ٢٦٠).
(٣) انظره في التذييل (٧ / ٢٦٠).
(٤) من الطويل للشنفري. مجالس ثعلب (٣٥٨) برواية : «إنسان» بدل «الناس».
(٥) سورة يوسف : ٨٢.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٧ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1891_sharh-altasheel-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
