.................................................................................................
______________________________________________________
معاقبتها في آخره فزادوا الحرفين لمدّ الصوت. قال : ولما كان معناهما واحدا في الزيادة تعاقبا فلم يجز الجمع بينهما (١). انتهى.
ولقائل أن يقول : أما كون بعض الحروف يعمل بما فيه من معنى الفعل فصحيح. ولكن يتعذر ذلك في نحو : يا لزيد ؛ لأن القائل بأن العامل معنى الحرف إما أن يقدر فعلا أو لا.
فإن قدر الفعل وجب أن يكون هو العامل ؛ لأننا إنما نعمل الحرف بما فيه من معنى حيث لا يكون معنا عامل صالح ، لأن العامل المعنوي إنما يحتاج إليه عند فقد العامل اللفظي ، وإن لم يقدر الفعل أشكل الأمر لأنه يلزم من ذلك أن يكون كلام تام مركبا من اسم وحرف ، وامتناع ذلك معلوم. وأما كون اللام تكون زائدة فإن القول به يقتضي جواز مراعاة عامل المحل في مدخولها ، ولا يظهر جواز اعتبار المحل في الاسم المستغاث مجرورا باللام.
ولا شك أن عدم جواز مراعاة محله دليل على أن اللام ليست زائدة ، نعم إن قيل بأن له محلّا فربما يتم ما قاله. وسيذكر بعد أن بعضهم [٤ / ٢٠٢] جعل له محلّا ، وأما لام المستغاث من أجله ذكروا أنها متعلقة بفعل مضمر تقديره أدعوك لكذا. هكذا ذكر ابن عصفور (٢).
وزعم ابن الضائع أنها تتعلق بفعل النداء. وقال آخرون : أنها تتعلق بمحذوف في موضع الحال فالتقدير : يا لزيد مدعوّا لعمرو ، [و] هو مبني على أن الحال تجيء من المنادى وعلى ما قال ابن عصفور يكون الكلام جملتين وهو بعيد.
وقول ابن الضائع يلزم منه تعلق حرفي جر بعامل واحد. قد يقال : ليس ذلك بممتنع لأن الحرفين إذا اختلف معناهما جاز أن يتحد ما تعلقا به. ثم إنك قد عرفت أن اللام مع المستغاث مفتوحة ومع المستغاث من أجله مكسورة ، وأن الفتح مع المستغاث إنما كان لوقوعه موقع ضمير الخطاب. ومنهم من يقول : إن الفتح للفرق بينها ، وبين لام المستغاث من أجله.
والحق أن علة الفتح مجموع الأمرين. والأمران هما شبه المضمر ، والفرق ؛ ـ
__________________
(١) كلّ في التذييل (٤ / ٢١٤).
(٢) شرح الجمل (٢ / ١٠٩).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٧ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1891_sharh-altasheel-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
