[تقدم معمول المضاف إليه على المضاف
وما يكتسبه الاسم بالإضافة]
قال ابن مالك : (فصل لا يتقدّم على مضاف معمول مضاف إليه إلّا على «غير» مرادا به نفي خلافا للكسائيّ في جواز : «أنت أخانا أوّل ضارب» ويؤنّث المضاف لتأنيث المضاف إليه إن صحّ الاستغناء به وكان المضاف بعضه أو كبعضه ، وقد يرد مثل ذلك في التّذكير ويضاف الشّيء بأدنى ملابسة).
______________________________________________________
وقد يكون بالعكس فيكون الملغى هو المضاف إليه والمضاف هو المقصود في الكلام على الأمر الثالث الذي فرغنا منه لاشتماله على الأمر الرابع وانتظام أقسامه فيه.
قال ناظر الجيش : قال المصنف (١) : المضاف إليه كصلة للمضاف فلا يتقدم على المضاف معمول المضاف إليه ، كما لا يتقدم على الموصول معمول الصلة فلا يقال في : أنت أول قاصد خيرا : أنت خيرا أول قاصد ، ولا في : أنا مثل مكرم عمرا : أنا عمرا مثل مكرم ؛ فإن كان المضاف «غيرا» مرادا بها النفي جاز أن يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه كما يتقدم معمول النفي بـ «لم» و «أن» و «لا». ومن شواهد ذلك قول الشاعر :
|
٢٩٢٤ ـ فتى هو حقّا غير ملغ تولّه |
ولا تتّخذ يوما سواه خليلا (٢) |
ومثله :
|
٢٩٢٥ ـ إنّ امرأ خصّني عمدا مودّته |
على التّنائي لعندي غير مكفور (٣) |
والأصل : غير ملغ حقّا ، وغير مكفور عندي ، وجاز التقديم ؛ لأن النفي مراد ، كأن الأول قد قال : هو حقّا لا يلغى ، وكأن الثاني قال : على التنائي لا يكفر عندي ، فلو لم يرد بغير النفي لم يجز تقديم معمول ما أضيفت إليه كقولك : أكرم القوم غير شاتم زيدا ، فلو قيل : أكرم زيدا غير شاتم ، لم يجز ؛ لأن النفي غير مراد ، وحكى ثعلب (٤) أن الكسائي أجاز أن يقال : أنت أخانا أول ضارب ؛ بمعنى : أنت ـ
__________________
(١) شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٢٣٦).
(٢) من الطويل وانظره في التذييل (٧ / ٢١٠).
(٣) من البسيط لأبي زبيد الطائي. ديوانه (٧٨) ، والأشموني (٢ / ٢٨٠) ، والكتاب (١ / ٢٨١) ، والهمع (١ / ١٣٩) ، (٢ / ٤٩) ويروى «يوما» بدل «عمدا».
(٤) الأشموني (٢ / ٢٤٦) ، والتصريح (٢ / ٢٨) ، والهمع (٢ / ٤٩).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٧ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1891_sharh-altasheel-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
