.................................................................................................
______________________________________________________
إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)(١) وقوله تعالى : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا)(٢) وقوله تعالى : (اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ)(٣).
فلو كان المعطوف فعلا لم يجز الفصل المذكور بوجه. فلو كان اسما مجرورا أعيد معه الجار نحو : مر الآن بزيد وغدا بعمرو ، وإن لم يعد وجب النصب بفعل مضمر ، كقوله تعالى : فبشرنها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب (٤) «في قراءة حمزة وابن عامر وحفص ، أي : ووهبنا لها من وراء إسحق يعقوب» (٥). ويجوز جر يعقوب بباء محذوفة وهو أسهل من الجر بمضاف محذوف بعد فصل كقراءة من قرأ : (والله يريد الآخرة) أي عرض الآخرة (٦). انتهى.
ويتعلق بما ذكره تنبيهات :
الأول : أن الآيتين الشريفتين وهما قوله تعالى : (رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً)(٧). وقوله تعالى : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) ليس فيهما فصل بل عطف في كل منهما معمولان على عاملين. وقد قال الشيخ : لا حجة في الآيتين الشريفتين ، لأن هذا من عطف المجرور على المجرور والمفعول على المفعول. فـ (فِي الْآخِرَةِ) معطوف على (فِي الدُّنْيا) و (حَسَنَةً) على (حَسَنَةً) وكذلك (وَمِنْ خَلْفِهِمْ) عطف على (مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ) [٤ / ١٧٧] و (سَدًّا) على (سَدًّا ،) وليس من باب الفصل في شيء (٨). والذي قاله حق ، والعجب كيف خفي هذا على المصنف.
وأما قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ..)(٩) الآية الشريفة فالفصل فيها ظاهر. وكذا في قوله تعالى : (اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ...) الآية ـ
__________________
(١) سورة النساء : ٥٨.
(٢) سورة يس : ٩.
(٣) سورة الطلاق : ١٢.
(٤) سورة هود : ٧١.
(٥) البحر المحيط (٥ / ٢٤٤) ، وابن زنجلة (٣٤٧) ، والكشاف (٢ / ٢٨١) دار المعرفة ، وابن مجاهد (ص ٣٣٨).
(٦) هي قراءة سليمان بن جماز ـ البحر المحيط (٤ / ٥١٨) ، والكشاف ـ دار المعرفة ـ (٢ / ١٦٨).
(٧) سورة البقرة : ٢٠١.
(٨) التذييل (٤ / ١٨٢).
(٩) سورة النساء : ٥٨.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٧ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1891_sharh-altasheel-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
