[حديث خاص بحتى وأم وأو]
قال ابن مالك : (المعطوف بحتّى بعض متبوعه أو كبعضه ، وغاية له في زيادة أو نقص مفيد ذكرها ، وإن عطفت على مجرور لزم إعادة الجارّ ما لم يتعّين العطف ولا يقتضي ترتيبا على الأصحّ ، و «أم» متّصلة ومنقطعة ، فالمتّصلة المسبوقة بهمزة صالح موضعها لأيّ ، وربّما حذفت ونويت ، والمنقطعة ما سواها ، وتقتضي إضرابا مع استفهام ودونه ، وعطفها المفرد قليل. وفصل «أمّ» ممّا عطفت عليه أكثر من وصلها. و «أو» لشكّ أو تفريق مجرّد أو إبهام أو إضراب أو تخيير. وتعاقب الواو في الإباحة كثيرا وفي عطف المصاحب والمؤكّد قليلا ، وتوافق «ولا» بعد النّهي والنّفي).
______________________________________________________
قبل الأب أشد من الشر الذي يلحق من قبل الأم لأن الاعتماد في الانتساب إنما هو على الآباء. وأما قول الشاعر :
|
٣٢٦٩ ـ إنّ من ساد ثمّ ساد أبوه |
ثمّ قد ساد بعد ذلك جدّه |
فإنّه ينبغي أن يحمل على ظاهره ويكون الجد قد أتاه السؤدد من قبل الأب وأتى الأب من قبل الابن ؛ لأن ذلك مما يمدح به وإن كان الأكثر في كلامهم المدح بتوارث السؤدد ، ويكون البيت إذ ذاك مثل قول القائل :
|
٣٢٧٠ ـ وكم أب قد علا بابن ذرى شرف |
كما علت برسول الله عدنان (١) |
قال : ومما يبين لك أن معاني هذه الحروف الثلاثة يعني الواو والفاء وثم على حسب ما تقرر فيها قوله تعالى : (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ٧٩ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ٨٠ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ)(٢) فجاء عطف (يحيي) بـ (ثمّ) للتراخي الذي بين وقت الإماتة ووقت الإحياء ، وأتى بالفاء في (فَهُوَ يَشْفِينِ ؛) لأن الشفاء يعقب المرض من غير مهلة ، وجاء عطف (وَيَسْقِينِ) على (يُطْعِمُنِي) بالواو لأن كلّا من الإطعام والسقي قد يتقدم على الآخر وقد يتأخر عنه.
قال ناظر الجيش : قال المصنف (٣) : لا يعطف بحتى إلا بعض أو كبعض وغاية ـ
__________________
(١) البيت من البسيط لابن الرومي ـ المغني (١١٨).
(٢) سورة الشعراء : ٧٩ ـ ٨١.
(٣) انظر شرح التسهيل (٣ / ٣٥٧).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٧ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1891_sharh-altasheel-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
