[حديث خاص بثم والفاء]
قال ابن مالك : (ويقال في ثمّ فمّ وثمت (وثمت) ، وتشركها الفاء في التّرتيب. وتنفرد ثمّ بالمهلة ، والفاء العاطفة جملة أو صفة بالسّببيّة غالبا ، وقد يكون معها مهلة وتنفرد أيضا بعطف مفصّل على مجمل متّحدين معنى وبتسويغ الاكتفاء بضمير واحد في ما تضمّن جملتين من صلة أو صفة أو خبر ، وقد تقع موقع ثمّ ، وثمّ موقعها ، وقد يحكم على الفاء وعلى الواو بالزّيادة وفاقا للأخفش ، وقد تقع ثمّ في عطف المقدّم بالزّمان اكتفاء بترتيب اللّفظ).
______________________________________________________
وليس فيه إلا أمر واحد وهو قوله إن لا في مثل : ما قام زيد ولا عمرو إذا لم تقصد المعية تكون مؤكدة لأن في جعلها مؤكدة منافاة لما قرره ؛ لأن تقريره أفاد أن دخول لا وعدم دخولها إنما يكونان بحسب ما يراد من المعنى. فإن قصد نفي الحكم عن المتعاطفين حالة الاجتماع وحالة الافتراق أتى بها ، وإن قصد نفيه حالة الاجتماع لا حالة الافتراق لم يؤت بها ، وإذا كان كذلك كان ذكر لا مفيدا معنى يفوت بعدم ذكرها ، وما كان شأنه ذلك فهو مسوق للتأسيس لا للتأكيد بل يكون دخولها عند قصد نفي الحكم في الحالين وعدم دخولها عند قصد نفيه في أحدهما متعينين.
قال ناظر الجيش : قال المصنف (١) : قول من قال فم هو من إبدال الثاء فاء كقولهم في الحدث : حدف وفي الغاثور غافور. وزيادة الثاء مفتوحة وساكنة كزيادتها في ربّ ، ومن ذلك قول الأسود بن يعفر (٢) :
|
٣٢٤٧ ـ بدّلت شيئا قد علا لمّتي |
بعد شباب حسن معجب |
|
|
صاحبته ثمّت فارقته |
ليت شبابا زال لم يذهب (٣) |
وحق المعطوف بها أن يكون مؤخرا بالزمان مع مهلة وحق المعطوف بالفاء أن يكون مؤخرا بلا مهلة ومن ذلك أن جبريل عليهالسلام نزل فصلّى فصلّى رسول الله صلىاللهعليهوسلم (٤) ـ
__________________
(١) شرح التسهيل (٣ / ٣٥٢).
(٢) النهشلي الدارمي التميمي شاعر جاهلي ، ويقال له : أعشى بني نهشل ، كفّ بصره أواخر أيامه (ت ٢٢ ق. ه) ـ السمط (١ / ٢٤٨) ، والشعر والشعراء (١ / ٢٥٥).
(٣) البيتان وانظرهما في التذييل (٤ / ١٥٤).
(٤) ينظر البخاري : مواقيت (١) ، وموطأ مالك : وقوت الصلاة (١).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٧ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1891_sharh-altasheel-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
