.................................................................................................
______________________________________________________
عرفت أن المصنف ذكر أن موجب ذلك ثلاثة أمور :
أحدها : وقوع المضاف موقعا لا يكون للمعرفة.
ثانيها : عدم قبول المضاف التعريف لشدة إبهامه.
ثالثها : أن تكون إضافته لفظية.
ثم بأنه مثّل للأول بقولهم :
٢٩١٢ ـ لا أباك تخوفيني
وبقولهم : رب رجل وأخيه ، وبقولهم : كم ناقة وفصيلها ، وليس هذا منه [٤ / ٧٣] على سبيل الحصر ؛ فإن ذلك يجيء في بابين آخرين غير هذه الثلاثة وهما : كل شاة وسخلتها بدرهم ؛ لأن «كل» إذا دخلت على المفرد فلا بد أن يكون نكرة ، فالأصل : كل شاة وسخلة لها بدرهم. وكذا : أي فتى هيجا أنت وجارها الأصل : أي فتى هيجا أنت وجار لها ؛ لأنه معطوف على «فتى» فيجب أن يكون نكرة ؛ لأن «أيّا» في مثل هذا لا يضاف إلا إلى نكرة ، فليس المقصود بالإضافة في هذه الأبواب الخمسة تخصيصا ولا تعريفا إنما جيء بها للتخفيف ، فالنية بها الانفصال ؛ لأن التقدير : لا أب لك ، ورب رجل وأخ له ، وكم ناقة وفصيل لها ، وكل شاة وسخلة لها ، وأي فتى هيجاء وجار لها. أما إدراج المصنف في ما نحن فيه «جهده وطاقته» من قولهم : فعل ذلك جهده وطاقته ؛ فغير ظاهر ؛ لأن نحو «جهده وطاقته» محكوم فيه بتعريف المضاف بالإضافة إلى الضمير ، وإنما قدر بنحو : جاهد ومطيق من حيث إنه حال والحال لا يكون معرفة ؛ فالمضاف والمضاف إليه معا قدّرا بكلمة مفردة هي الحال فلا يتصور انفصال بين المتضايقين بخلاف «لا أباك» فإن التقدير كما تقدم : لا أب لك ، وكذا «رب رجل وأخيه» التقدير : وأخ له ، فالمقدر بالنكرة هو المضاف وحده ؛ لوقوعه بعد «لا» في المثال الأول وبعد «رب» في المثال الثاني والمعرفة لا تقع بعدهما. وقد قال هو في باب الحال : الحال واجب التنكير وقد يجيء معرفا بالأداة أو الإضافة (١) ، ومثل للإضافة بـ : فعل جهده وطاقته ، وإذا كان كذلك فكيف يحكم هنا بأنه نكرة؟! ومثل للثاني ـ وهو عدم قبول المضاف التعريف لشدة إبهامه كما قال ـ
__________________
(١) انظر : متن تسهيل الفوائد لابن مالك (ص ١٠٨).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٧ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1891_sharh-altasheel-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
