والشاهد : «آهل» ، بمعنى : ذي أهل. وقد استشهد به سيبويه في باب «الإضافة تحذف فيه ياءي الإضافة ؛ وذلك إذا جعلته صاحب شيء يزاوله ، أو ذا شيء».
ويريد بالإضافة هنا النسب. وهو يذكر أمثلة من النسب بدون «ياء» النسبة ، وجعل «ياء» النسبة ياءين ؛ لأنها مشدّدة. قال سيبويه : وتقول مكان «آهل» ، أي ذو أهل ، وأنشد شطر البيت. [سيبويه / ٣ / ٣٨٢ ، هارون].
|
(٥٤١) ولمّا أبى إلا جماحا فؤاده |
|
ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل |
|
تسلّى بأخرى غيرها فإذا التي |
|
تسلّى بها تغري بليلى ولا تسلي |
في الحماسة بشرح المرزوقي ، (وقال) بعد قطعة نسبها إلى الشماميط الغطفاني. فهل يعني العطف أنها للشماميط؟ ولكن التبريزي قال قبل البيتين : وقال آخر. وهذا يعني أنها ليست للأول. وقال العيني : إن البيتين لدعبل الخزاعي ، وهو عباسي محدث لا يحتج بشعره ، وأما الشماميط ، فقد عاصر ابن ميادة ، والأخير توفي سنة ١٤٩ ه.
يقول : لما عصى قلبه ، وتأبّى إلا جماحا في لجاجته ، وخروجا عن طاعته ، ولم تنصرف نفسه عن ليلى شغلا بتثمير مال ، ولا بإرضاء أهل ، واستصلاح عشيرة ، أخذ يطلب السلوّ عنها في مواصلة غيرها من النساء ، وشغل القلب بحب دونها ، فإذا التي طلب التّسلّي بها ، تبعث على الرجوع إلى ليلى ، وتحض على ترك الإيثار عليها ؛ لأنه يظهر من زيادات محاسنها ، ما يدعو إلى التشبّث بها. وجواب «لمّا» في البيت الأول ، «تسلّى» في البيت الثاني. والجماح : من قولهم : جمح الفرس ، إذا جرى جريا غالبا لراكبه. وقوله : فإذا التي ... إذا : هذه التي للمفاجأة ، ومن الظروف المكانية لا الزمانية ، وما بعده مبتدأ وخبر.
وفؤاده : فاعل «أبى» ، بمعنى امتنع : وإلا جماحا : استثناء موجب ، فيجوز نصبه. والحقيقة : أن جماحا مفعول حصر بـ «إلا» ، وتقدم على فاعله. وفيه الشاهد ، حيث احتج به البصريون على جواز تقديم المفعول المحصور بـ «إلا» على فاعله. [الأشموني / ٢ / ٥٧ ، والمرزوقي / ١٢٩٢ ، والهمع / ١ / ١٦١].
|
(٥٤٢) لات هنّا ذكرى جبيرة أم من |
|
جاء منها بطائف الأهوال |
البيت للأعشى ميمون ، من قصيدة مدح بها الأسود بن المنذر اللخمي ، أخا النعمان ابن المنذر ، ومطلعها :
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
