وفي المعنى مفرد. ويروى في هذا اللفظ ثلاثة أوجه : الأول : أن ينصب بالكسرة ، كما كان قبل التسمية ، ولا يحذف منه التنوين. الثاني : أن ينصب ويجرّ بالكسرة ، ويحذف منه التنوين. والثالث : أن ينصب ويجرّ بالفتحة. ويحذف منه التنوين. وقد روي البيت على هذه الأوجه الثلاثة. [سيبويه / ٢ / ١٨ ، وشرح المفصل / ١ / ٤٧ ، والهمع / ١ / ٢٢ ، والأشموني / ١ / ٩٤].
|
(٤٨) كمنية جابر إذ قال ليتي |
|
أصادفه وأفقد جلّ مالي |
قاله زيد الخير (الخيل) الطائي ، صاحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم. والمنية : بضم الميم ، اسم للشيء الذي تتمناه ، والمنية المشبهة بمنية جابر ، ورد ذكرها في بيت سابق هو قوله :
|
تمنّى مزيد زيدا فلاقى |
|
أخا ثقة إذا اختلف العوالي |
ومزيد رجل كان يتمنى لقاء زيد الخيل ، ويزعم أنه إن لقيه نال منه ، فلما تلاقيا ، طعنه زيد طعنة فولى هاربا. أخا ثقة : صاحب وثوق في نفسه واصطبار على منازلة الأقران. والعوالي : جمع عالية ، وهي ما يلي موضع السنان من الرمح. واختلافها : ذهابها من جهة العدو ، ومجيئها عند الطعن. وجابر : رجل من غطفان كان يتمنى لقاء زيد.
وقوله : كمنية : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لموصوف محذوف ، والتقدير : تمنى مزيد تمنيا مشابها لمنية جابر.
والشاهد : «ليتي» ، حيث حذف نون الوقاية من «ليت» الناصبة لـ «ياء» المتكلم ، وهو جائز في السعة ، وليس ذلك ضرورة. [سيبويه / ١ / ٣٨٦ ، وشرح المفصل / ٣ / ٩٠ ، والهمع / ١ / ٦٤].
|
(٤٩) وتلك خطوب قد تملّت شبابنا |
|
قديما فتبلينا المنون وما نبلي |
|
وتبلي الألى يستلئمون على الألى |
|
تراهنّ يوم الرّوع كالحدإ القبل |
لأبي ذؤيب الهذلي ، خويلد بن خالد ، يقول : إن حوادث الدهر والزمان ، قد تمتعت بشبابنا قديما ، فتبلينا المنون وما نبليها ، وتبلي من بيننا الدارعين والمقاتلة فوق الخيول التي تراها يوم الحرب ، كالحدإ في سرعتها وخفتها.
والشاهد : استخدام «الألى» للعقلاء وغير العقلاء. [الأشموني / ١ / ١٤٨ ، والهمع / ١ / ٨٣].
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
