«مثلك» مجرور بعد الفاء بإضمار «ربّ» ، ويجوز نصب «مثلك» بالفعل بعده. ولذلك يروى «ومثلك حبلى قد طرقت ومرضعا». والشاعر كاذب فيما قاله ؛ لأنه يزعم أنه محبب إلى النساء والمراضع على زهدهنّ في الرجال ، فكيف الأبكار الراغبات. قال الباقلاني في «إعجاز القرآن» : البيت عابه عليه أهل العربية ، ومعناه عندهم حتى يستقيم الكلام : فربّ مثلك قد طرقت ، وتقديره : أنه زير نساء ، وأنه يفسدهنّ ، ويلهيهنّ عن حبلهنّ ورضاعهنّ ؛ لأنّ الحبلى والمرضعة أبعد من الغزل وطلب الرجال. وهذا البيت في الاعتذار والاشتهار والتهيام غير منتظم مع المعنى الذي قدمه ؛ لأنّ تقديره : لا تبعديني عن نفسك ، فإني أغلب النساء ، وأخدعهنّ عن رأيهنّ ، وأفسدهنّ بالتغازل ، وكونه مفسدة لهنّ ، لا يوجب له وصلهنّ ، وترك إبعادهنّ إياه ، بل يوجب هجره ، والاستخفاف به ؛ لسخفه ودخوله كلّ مدخل فاحش ، وركوبه كلّ مركب فاسد ، وفيه من الفحش والتفحش ، ما يستنكف الكريم من مثله ، ويأنف من ذكره. (إعجاز القرآن ص ٢٥٥). وقال المرزباني في الموشح : عيب على امريء القيس فجوره وعهره في شعره ، كقوله : «ومثلك حبلى» ، وقالوا : هذا معنى فاحش ، قالوا : كيف قصد للحبلى والمرضع دون البكر ، وهو ملك وابن ملوك ، ما فعل هذا إلا لنقص همته.
قال أبو أحمد : وتصريح امريء القيس بما كان منه مع الحبليات والمرضعات ، يدل على جهله بطبائع النساء ، فالمرأة من طبعها الغيرة ، وتريد من الرجل أن يكون لها وحدها ، وما صرح به لصاحبته ، كان من دواعي نفورها منه ؛ لأنه كشف من أخلاقه عدم إخلاصه لها.
|
(٣٩) خليليّ أنّى تأتياني تأتيا |
|
أخا غير ما يرضيكما لا يحاول |
غير منسوب. وغير : مفعول مقدم لـ «يحاول».
والشاهد : «أنى تأتياني تأتيا» حيث جزم بـ «أنّى» فعلين : الأول : تأتياني ، والثاني : تأتيا. [الشذور / ٣٣٦ ، والعيني / ٤ / ٤٢٦ ، والأشموني / ٤ / ١١].
|
(٤٠) أستغفر الله ذنبا لست محصيه |
|
ربّ العباد إليه الوجه والعمل |
غير منسوب. والشاهد : «أستغفر الله ذنبا» ، حيث نصب بالفعل «استغفر» مفعولين ، وعدّاه إليهما بدون توسط حرف الجر. وجملة : «لست محصيّة» : صفة لذنب. «رب
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
