.................................................................................................
______________________________________________________
ولا يعتذر [٣ / ١١٣] عن ذلك بأنه مثل أو جار مجرى المثل (١) ، لأنّ المثل يلزم لفظا واحدا دون تبديل ، ولا تغيير ، نحو : أطرّي فإنّك ناعلة (٢) :
|
٢٠٦٧ ـ ... |
خلالك الجوّ فبيضي واصغري (٣) |
والجاري مجرى المثل يلزم لفظا واحدا مع اغتفار بعض التغيير ، نحو : حبّذا ولله درّك ، فالتزم لفظ «حبّذا» ، و «لله» أن تختم الجملتان بما كان للناطق بهما غرض في الختم به ، و «أفعل» المذكور لا يلزم لفظا واحدا ، أصلا ، فليس مثلا ، ولا جاريا مجرى المثل ، فلو كان فعل أمر مسند إلى المخاطب لبرز ضميره في التأنيث ، والتثنية ، والجمع ، كما برز مع غيره ، من أفعال الأمر العارية من المثلية ، وقيدت أفعال الأمر بالعارية من المثلية احترازا من نحو : «خذ ما صفا ، ودع ما كدر» (٤) و «زر غبّا تزدد حبّا» (٥) على أنّ قولهم : «اذهب بذي تسلم» أشبه بالأمثال ، ـ
__________________
(١) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٦١٠ ، ٦١٧) ، ومنهج السالك (٣٧١) ، والمساعد لابن عقيل (١٤١ / ب).
(٢) أطرّي : خذي طرر الوادي ، وهى نواحيه ، فإنّك ناعلة : فإن عليك نعلين ، وقيل : عنى بالنعلين غلظ في جلد قدميها ، ويضرب لمن يؤمر بارتكاب الأمر الشديد ، لاقتداره عليه ، يستوي فيه خطاب المذكر والمؤنث ، والمفرد والمثنى والجمع.
ينظر هذا المثل في : الكتاب (١ / ٢٩٢) ، جمهرة الأمثال لأبن لأبي هلال العسكري (١ / ٥٠) ، برقم (٢٤) ، ومجمع الأمثال (١ / ٤٣٠) ، وشرح المفصل لابن يعيش (٣ / ٤٢٨) اللسان «طرر».
(٣) هذا عجز بيت من الرجز ، جرى مجرى المثل ، وقائله طرفة بن العبد ، الشاعر المشهور ، وذلك أنه كان في سفر مع عمه ، فذهب طرفة بفخ له ، بمكان اسمه معمر ، فنصبه للقنابر ، وظل طوال يومه لم يصد شيئا ، ثم حمل فخه ، وعاد إلى عمه ، فرحلا من هذا المكان ، فرأى القنابر يلقطن ما كان نثر لهن ، فقال أبياتا منها هذا الشاهد ، وصدره :
|
يا لك من قنبرة بعنبر |
... |
وينسب الشاهد أيضا لكليب ابن أخي المهلهل ، ويضرب المثل في الحاجة يتمكن منها صاحبها.
والشاهد : لزوم المثل لفظا واحدا دون تغيير.
ينظر الشاهد في : ديوان طرفة بن العبد (ص ٤٦) ، ومجمع الأمثال (١ / ٢٣٩) ، والفاخر (١٧٩) ، وجمهرة الأمثال للعسكري (ص ٤٢٢).
(٤) ينظر هذا المثل في المستقصى للزمخشري (٢ / ٧٢) ، برقم (٢٥٨) ، والشاهد فيه لزوم الأمر لفظا واحدا ، لأنه ليس عاريا من المثلية.
(٥) هذا الحديث أورده ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (٣ / ١٤٦) مادة «غبب» وذكره
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
