[متى يرفع «أفعل» التفضيل الظاهر ، وعلة ذلك ، وأحكامه؟]
قال ابن مالك : (لا يرفع أفعل التفضيل في الأعرف ظاهرا إلّا قبل مفضول هو مذكور أو مقدّر ، وبعد ضمير مذكور أو مقدّر مفسّر بعد نفي أو شبهه يصاحب «أفعل» ولا ينصب مفعولا به ، وقد يدلّ على ناصبه ، وإن أوّل بما لا تفضيل فيه جاز على رأي أن ينصبه ، وتتعلّق به حروف الجرّ على نحو تعلّقها بـ «أفعل» المتعجّب به).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قال المصنف : لأفعل التّفضيل شبه بـ «أفعل» المتعجّب به أوجبت له القصور عن الصّفة المشبّهة في اللفظ ، وفي العمل ، أما في اللفظ فللزومه [٣ / ١٣٠] في حال التنكير لفظا واحدا ، وأما في العمل فلكونه لا يرفع فاعلا ظاهرا ، إلّا على لغة ضعيفة ، حكاها سيبويه (١) فيقال على تلك اللغة : مررت برجل أكرم منه أبوه ؛ لأنه بمعنى : مررت برجل ، فاقه في الكرم أبوه.
ومن هذه اللغة احترزت بقولي : (لا يرفع «أفعل» التفضيل في الأعرف ظاهرا).
ثم أشرت إلى قرائن تهيؤه لرفع الظاهر عند جميع العرب ، وذلك أن يكون الظاهر مفضلا على ما هو هو في المعنى من مذكور بعده ، أو مقدرا ، وأن يكون الظاهر أيضا بعد ضمير ، مذكور أو مقدر ، وذلك الضمير مفسر بعد نفي ، أو شبهه بـ «ما أفعل» صفة له أو خبرا (٢) وذلك كقول الشاعر :
|
٢١٣٨ ـ ما علمت امرأ أحبّ إليه ال |
بذل منه إليك يا ابن سنان (٣) |
__________________
(١) في الكتاب (٢ / ٣٤): (وتقول : مررت بعبد الله خير منه أبوه ، فكذلك هذا وما أشبهه ، ومن أجرى هذا على الأول فإنه ينبغي له أن ينسبه في المعرفة فيقول : مررت بعبد الله خير منه أبوه ، وهي لغة رديئة وليست بمنزلة العمل ، نحو : ضارب ، وملازم ، ومضارعه نحو : حسن الوجه ، ألا ترى أنّ هذا عمل يجوز فيه : يضرب ، ويلازم ، وضرب ، ولازم ، ولو قلت : مررت بخير منه ؛ كان قبيحا فكذلك بأبي عشرة أبوه ، ولكنه حين خلص للأول جرى عليه كأنك قلت : مررت برجل خير منك) اه.
وفي المساعد لابن عقيل (٢ / ١٨٤): (لا يرفع «أفعل» التفضيل في الأعرف ظاهرا فلا يقال : مررت برجل أفضل منه أبوه ، برفع الأب بأفضل ، إلا في لغة ضعيفة حكاها سيبويه وغيره).
وينظر : شرح الألفية لابن الناظم (٤٨٧).
(٢) ينظر : المساعد لابن عقيل تحقيق د / بركات (٢ / ١٨٤).
(٣) البيت من الخفيف ، ولم ينسب لقائل معين.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
