.................................................................................................
______________________________________________________
سبيل المجاز ، فصار الوصف ثابتا لهما مجازا ، وإذا كان كذلك فليست المشاركة ثابتة بينهما تقديرا ، والسّبب في العدول عن الحقيقة أنّ ارتكاب المجاز في هذه الأمثلة ، فيه إشعار بميل المتكلم إلى أحد الأمرين ، ولو أتى بحقيقة الكلام ما أشعر بذلك ، بل ربّما يشعر بخلافه.
الأمر السادس : قد أشعر قول المصنّف : وإن كان أفعل خبرا حذف للعلم به المفضول غالبا أنّ المفضول قد لا يحذف مع كون «أفعل» واقعا خبرا ، والمفضول معلوم ، لكنّه لم يمثل لذلك ومثاله قوله تعالى : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ)(١).
وشمل قول المصنف : خبرا خبر المبتدأ وخبر «كان» وخبر «إنّ» وما في مفعولي «ظننت» ، قال الشاعر :
|
٢١١٩ ـ سقيناهم كأسا شربنا بمثلها |
ولكنّهم كانوا على الموت أصبرا (٢) |
أي : منا ، وقال الله تعالى : (تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً)(٣).
قال الشيخ : فإن كان «أفعل» التفضيل في موضع الفاعل ، أو في موضع اسم «إنّ» ففي ذلك خلاف ؛ أجاز البصريون حذف المفضول للعلم ، ومنعه الكوفيون ، ومثال ذلك : جاءني أفضل ، وإنّ أكبر الله (٤).
قال : وزعم الرماني أنّه لا يجوز الحذف إلّا في الخبر ، ولا يجوز في الصّفة ، ولا شكّ أنّ السماع يردّ هذا القول. وقد تقدّم ذكر الشواهد على ذلك (٥). ـ
__________________
(١) سورة الجمعة : ١١.
(٢) هذا البيت من الطويل وقائله النابغة الجعدي واسمه قيس بن عبد الله ، وقيل : حيان بن قيس ، وهو في ديوانه (ص ٧٢) ط. دمشق (١٣٨٤ ه).
والشاهد فيه هو : حذف المفضول بعد «أصبرا» ؛ لوقوع اسم التفضيل خبرا لكان وحذف للعلم به والتقدير : أصبر منّا.
وينظر الشاهد أيضا في : أمالي الزجاجي (ص ٩) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٧١٦) ، والهمع (٢ / ١٠٤) ، والدرر (٢ / ١٣٧).
(٣) سورة المزمل : ٢٠.
(٤) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٧١٨). ولمراجعة مذهب البصريين والكوفيين ينظر : المرجع السابق الصفحة نفسها.
(٥) وهذه الشواهد هي : قوله تعالى : (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى)[طه : ٧]. وقول الشاعر :
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
