.................................................................................................
______________________________________________________
«إن» إذا حلت هذا المحل يجب أن يكون جوابها فعلا طلبيّا كما في هذا البيت ؛ لأن الطلب هو المقصود من هذا الكلام وجملة الشرط ليس فيها طلب فتعين أن تشتمل جملة الجزاء عليه. ثم في جعل الشيخ هذه الأمور جوابا مناقشة ؛ لأنه لا يرى أن نحو «نشدتك وعمرتك» قسم ، كما أن الجماعة ـ أعني المغاربة ـ لا يرون ذلك. وإذا لم يكن ثم قسم فلا جواب. وليعلم أن معنى «نشدتك بالله» : سألتك بالله وطلبت منك به ؛ لأنهم يقولون : نشد الرجل الدابة ؛ إذا طلبها. وقد قال المصنف : ومعنى قول القائل : «نشدتك بالله» سألتك مذكرا الله ، ومعنى «عمرتك الله» : سألتك الله تعميرك ، ثم ضمّنا معنى القسم الطلبي.
قال الشيخ : فإن عنى المصنف أنه تفسير معنى لا إعراب فيمكن ، وإن عنى تفسير إعراب فليس كذلك بل «نشدتك الله» انتصاب الجلالة المعظمة على إسقاط الخافض لما سقط وصل الفعل إليه فنصبه ؛ فليس منصوبا بـ «مذكر» ، وأما «عمرتك الله» فلفظ الجلالة فيه منصوب بإسقاط الخافض أيضا وصل الفعل إليه فنصبه ، والتقدير : عمرتك بالله ، أي : ذكرتك بالله تذكيرا يعمر القلب ولا يخلو منه (١). انتهى.
وأقول : إن قول المصنف بعد تفسير معنى هاتين الكلمتين : ثم ضمّنا معنى القسم الطلبي ؛ يدفع أن يكون المصنف عنى بالتفسير الذي ذكره تفسير الإعراب ؛ لأنهما بعد تضمينهما معنى القسم يبقى حكمها حكم أفعال القسم ، وسيذكر أن حرف الجر الذي يعدى به فعل القسم إذا حذف نصب المقسم به ؛ فتعين أن يكون الذي عناه بهذا التفسير إنما هو تفسيرهما لغة قبل أن يضمّنا معنى القسم.
رابعها :
قد علمت ما ذكره المصنف من أن «عمرك الله» يستعمل بدلا من اللفظ بـ «عمرتك» ، وأن الاسم المعظم ينصب حينئذ ويرفع ، وأنه [٤ / ٤٢] قال في الشرح : إن الأصل في «عمرك الله» أن يقال : تعميرك الله ، لكن خففوا بحذف الزوائد فدلّ هذا الكلام منه على أن عمرك منصوب نصب المصادر على أنه بدل من اللفظ فعلّه لكنه لم يبين نصب الاسم المعظم ما وجهه. ـ
__________________
(١) التذييل (٧ / ١١٧).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
