.................................................................................................
______________________________________________________
ولا شك في جلالة قدره في هذا الفن فربما يكون مراده بعطف هذا الجواب على السؤال معنى خاصّا غير المتبادر إلى الأفهام.
وبعد : فقد ذكر في شرح الإيضاح أنها تكون للتقليل فقال : والصحيح أنها تكون لتقليل الشيء في نفسه ، أو لتقليل نظيره ، وأنها تكون للتكثير ، ومثّل تقليل الشيء في نفسه بالبيتين المتقدمين اللذين أولهما :
|
٢٦٦٩ ـ ألا ربّ مولود وليس له أب |
... |
وبالبيت الذي أنشده المصنف وهو الذي أوله :
|
٢٦٧٠ ـ وذي إخوة ... |
... |
وقال بعد إنشاده البيت المذكور : لأنه إنما يريد بالإخوة هنا : دريد بن حرملة المزني ، وهو الذي قتل أخاه معاوية ، فلما قتله قال هذا الشعر ، وقوله :
|
٢٦٧١ ـ ... |
كما تركوني واحدا لا أخا ليا |
يبطل توهم الكثرة هنا ؛ لأن الّذين تركوه بلا أخ كانوا بني حرملة ، ولم يكن له أخ قبل غير معاوية وحده.
ومما مثل للتقليل قول زهير (١) :
|
٢٦٧٢ ـ وأبيض فيّاض (يداه) (٢)غمامة |
على معتفيه ما تغبّ فواضله (٣) |
قال : أراد بالأبيض : حصن بن حذيفة بدليل قوله بعد :
|
٢٦٧٣ ـ حذيفة ينميه وبدر كلاهما |
إلى باذخ يعلو على من يطاوله (٤) |
وذكر غير ذلك. ومثل تقليل نظير الشيء بقول امرئ القيس : ـ
__________________
(١) زهير بن أبي سلمى المزني ، من مضر حكيم الشعراء في الجاهلية كان أبوه وخاله وأخته سلمى وابناه كعب وبجير وأخته سلم شعراء (ت : ١٣ ق. ه) وانظر الأعلام (٣ / ٨٧) ، والشعر والشعراء (١ / ١٣٧).
(٢) في الأصل : تراه أن.
(٣) من الطويل ، والأبيض : رجل نقي من العيوب وهو ممدوحه. فياض : كثير العطاء ، المعتفون : الطالبون معروفه ، تغب : تنقطع ، وفواضله : عطاياه ـ وانظر : ديوانه (ص ٦٨).
(٤) من الطويل. وحذيفة : أبو الممدوح ، بدر : جدّه ، الباذخ : العالي وأراد به شرفه ـ وانظر الديوان (ص ٦٩) ـ هذا : ويفصل بين هذين البيتين عشرة أبيات في الديوان (ص ٦٨ ، ٦٩).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
