.................................................................................................
______________________________________________________
فضمير المصدر عندهم كظاهره في العمل (١) ، قال ابن عصفور : فأجازوا : «ضربي زيدا حسن ، وهو عمرا قبيح». انتهى.
وذكر الشيخ في شرحه أنّ الفارسيّ ، وابن جنّي أجازا عمل الضمير في المجرور (٢) ، واستدلّ الكوفيون بقول زهير :
|
٢٢٧١ ـ وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم |
وما هو عنها بالحديث المرجّم (٣) |
فإنّ ظاهره تعلّق «عنها» بـ «هو» الذي هو ضمير «الحديث» ، وخرّج ذلك على أن يكون «عنها» معلّقا بـ «المرجّم» ، وقدّم عليه ضرورة ، وعلى أن يكون متعلقا بفعل مضمر ، كأنه قال : أغنى عنها ، وعلى أن يكون تقديره : وما هو مرجّما عنها ، وحذف «مرجّما» الأول ، لدلالة الثّاني عليه (٤) ، وجعل المصنف ذلك شاذّا.
ثمّ قال (٥) : وقد يخرج على أن يكون التقدير : وما هو الحديث عنها ، فيتعلق «عن» بـ «الحديث» ، ويجعل «الحديث» بدلا من «هو» ثم حذف البدل ، وترك المتعلق به دالّا عليه ، قال : ولا يخفى ما في هذا التقدير من التكلّف ، مع أنّ البدل هو المقصود بالنسبة ، ولا يذكر متبوعه ـ غالبا ـ إلا توطئة له ، قيل : والذي يقطع بالكوفيين أنه ـ
__________________
(١) ينظر مذهب الكوفيين في جواز إعمال ضمير المصدر في : منهج السالك لأبي حيان (ص ٣١٨) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٩١٨).
(٢) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٩١٨ ، ٩١٩) ؛ حيث قال أبو حيان رحمهالله ما نصه :
(وحكى عاصم بن أيوب عن الفارسي أنه أجاز أن يعمل المكنى في المجرور وذكر ابن ملكون أنه وقف على إجازة ذلك من كلام أبي علي ، وأجاز ذلك الرماني وابن جني في خصائصه) انتهى.
وفي الإيضاح العضدي للفارسي (١ / ٢٠٠ ، ٢٠١) ما نصه : (لم يجيزوا : مروري بزيد حسن ، وهو بعمرو قبيح ، وإن كان «هو» ضمير «مروري» ؛ لأنّ «هو» لا دلالة على لفظ الفعل فيه ، كما في لفظ المصدر على لفظه) انتهى.
(٣) البيت من الطويل ، لزهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي المشهور ، والبيت من معلقته وهو في ديوانه (ص ٢٥) ط. المكتبة الثقافية بيروت (١٩٦٨ م).
اللغة : المرجم من الحديث : المقول بطريق الظن.
والشاهد في قوله : «وما هو عنها» فهو ضمير المصدر على رأي الكوفيين والتقدير : وما الحديث عنها ؛ فـ «هو» ضمير «الحديث» واستشهد به الكوفيون على إعمال ضمير المصدر في الجار والمجرور.
(٤) ينظر ذلك في : التذييل والتكميل (٤ / ٩١٨).
(٥) ينظر : شرح المصنف (٣ / ١٠٦).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
