.................................................................................................
______________________________________________________
ليس لما جرت هي عليه ، وإنّما هو لما بعدها ؛ لأنّها لم ترفعه ، إنّما رفعت ضمائر ما قبلها ؛ فجرت مجرى ما هي لما قبلها معنى ولفظا.
وإلى هذين القسمين أشار بقوله : إذا كان معنى الصفة لسابقها إلى قوله : ولم ترفعه ، ولما كان من الصفات ما لا يطابق ما قبله لأمر يرجع إلى ذات الصّفة ، من حيث الاستعمال ، أشار إلى ذلك بقوله : ما لم يمنع من المطابقة مانع واحترز به من صفة وقع فيها الاشتراك مطلقا ، كـ : «جنب» ، ومثله : «أفعل من» والمصدر الموصوف به الأفصح فيه ، ومن صفة اشترك فيها المذكر والمؤنث ، نحو : ثيّب وربعة ، ومثلهما : جريح وصبور. قال المصنف : (ومما يخصّ المذكر أو المؤنث لفظا ومعنى ، أو لفظا لا معنى ، أو معنى لا لفظا). انتهى.
وهذا إنما يتأتى على مذهب الكسائيّ والأخفش ؛ لأنهما هما اللذان يجريان المذكّر في الأقسام الثلاثة على المؤنث ، والمؤنث على المذكر ، وإذا أجريا فلا مطابقة ، وأما غيرهما فلا يجري ؛ فلا يحتاج إلى الاحتراز من ذلك على رأيه.
وإن كان [٣ / ١٥٩] معنى الصفة لسببيّ موصوفها ورفعته ـ وهذا هو الحكم الثالث ـ فالحكم أنها تجري في المطابقة مجرى الفعل المسند إلى ذلك السببيّ المرفوع بها ، إذا وقع موقعها ، فقد تطابق كما في : مررت برجل حسن غلامه ، وبامرأة حسنة جاريتها ، وقد لا تطابق ، كما في : مررت برجل حسنة جاريته وبامرأة حسن غلامها ، وبرجلين حسن غلامهما ، وحسنة جاريتاهما ، وبرجال حسن غلمانهم ، وحسنة جواريهم ، وبامرأتين حسن غلامهما ، وحسنة جاريتاهما ، وبنساء حسن غلمانهنّ وحسنة جواريهن ؛ لأنك تفرد الفعل إذا أوقعته موقع هذه الصفات عن ضمير التثنية والجمع ، وتلحقه علامة التأنيث مع المؤنث ، فعوملت الصفات معاملته في ذلك ولم يخرجوا عن هذا الأصل إلا في صورة واحدة ، وهي ما إذا كان السببي المرفوع جمعا وأمكن تكسير الصفة المسندة إليه ؛ فإنّ تكسير الصفة ـ إذ ذاك ـ جائز وهو أولى من إفرادها ، كقولك : مررت برجال حسان غلمانهم ، واحترز بإمكان التكسير من صفة لا يمكن تكسيرها ، فيتعين الإفراد.
قال الشيخ : فيكون الإفراد فيه أحسن (١) ، وليس بجيد وذلك كصيغة «فعّال» ، ـ
__________________
(١) ينظر كلام الشيخ أبي حيان في : التذييل والتكميل (٤ / ٨٩٤).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
