.................................................................................................
______________________________________________________
فإن قيل : يدلّ على الاكتفاء بذلك في جملتين مسألة الاشتغال ، وهي : أزيدا ظننته منطلقا ، فإن التقدير : أظننت زيدا منطلقا ظننته منطلقا ، فحذف المفعول الثاني من الجملة الأولى ، لاشتمال الجملة الثانية عليه ، فالجواب : أنّ الجملة الثانية في الاشتغال مفسرة للجملة الأولى ، والمفسّرة في باب الاشتغال هي المفسّرة نفسها ، ومن ثم لم يجز الجمع بينهما ، وكان شرط العامل المقدّر أن يضمر عمله في الاسم السابق ، لو سلّط عليه ، وإذا كان كذلك فكأنّ الجملة الثانية هي الجملة الأولى ، فالمذكور فيها كالمذكور في الجملة التي قبلها ، ثمّ هذا البحث ، على أنّ الحذف في مسألة اسم الفاعل حذف اقتصار ، أمّا الحذف اختصارا فقد عرفت أنّهم أبطلوه ، لما لزم من القول به التسلسل ، كما مرّ ، وفي النفس ـ من منع الحذف اختصارا ـ شيء ، ولكنّ الأئمة قد قرروه ، فلم يسغ إلا التسليم.
واعلم أنّ أبا الحسين (١) بن أبي الربيع أنكر مجيء نحو : هذا ظانّ زيد أمس شاخصا ، قال : وإنما يقول العرب : هذا الظان زيدا أمس شاخصا ؛ لأنك إن نصبت «شاخصا» بإضمار فعل كنت قد اقتصرت على واحد ، ولا يجوز في باب «ظنّ» ، وإن نصبته بـ «ظان» أعملت اسم الفاعل ، بمعنى الماضي ، وهذا لم يثبت.
قال (٢) : وكان الأستاذ أبو عليّ يأخذ في الانفصال عنه (٣) بوجهين :
أحدهما : أنّ العرب لا تقول : هذا ظانّ زيد أمس شاخصا ، وإنما تقول : هذا الظانّ زيدا أمس شاخصا (٤).
ثانيهما : أن يفرق بين باب «ظننت» فينصب باسم الفاعل ؛ لعدم جواز ـ
__________________
(١) في الأصل : الحسن ، وهو تحريف ، والصواب ما أثبته.
(٢) في الملخص لابن أبي الربيع (ص ٢٢٩) رسالة : (لا تقول : هذا ظان زيد شاخصا أمس ، وإنما تقول في هذا : هذا الظان زيدا شاخصا أمس ، لأنك إن نصبت «زيدا» بإضمار فعل كنت قد اقتصرت على مفعول واحد ، ولا يجوز الاقتصار في «ظننت» على مفعول واحد ، وإن نصبت بـ «ظان» أعملت اسم الفاعل بمعنى الماضي ، وهذا لم يثبت) ا ه. وينظر أيضا في ذلك : منهج السالك (ص ٣٣٠) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٨١٥).
(٣) أي عن اعتراض ابن جني على أبي علي.
(٤) تتمة الكلام في التذييل والتكميل (٤ / ٨١٥): (لأن «شاخصا» يتعذر أن ينصب بـ «ظان» ؛ لأنه بمعنى الماضي ، واسم الفاعل بمعنى الماضي لا يعمل عند غير من ينصب بإضمار فعل ؛ لما فيه من الاقتصار حيث لا يقتصر) ا ه. ويراجع في ذلك : منهج السالك (ص ٣٣٠).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
