.................................................................................................
______________________________________________________
ومنها : أنّ المصنف ـ كما عرفت ـ قد حكم على (حيث) من قوله تعالى : (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ)(١) بأنها مفعول به [٣ / ١٣٦] وناصبه فعل مدلول عليه بـ (أعلم) وأن التقدير : الله أعلم ، يعلم مكان جعل رسالته (٢).
وقال الشيخ : قد خرّجنا نحن الآية الشريفة ، باقية فيها على بابها من الظرفيّة ؛ لأنّ (حيث) من الظروف التي لم يتصرف فيها بابتدائية ولا فاعلية ولا مفعوليّة فنصبها على المفعولية بفعل محذوف مخرج لها عن بابها (٣).
ومنها : أنّه قال : في قول المصنّف : وإن أوّل بما لا تفضيل فيه جاز على رأي أن تنصبه (٤) ، هذا الرأي ضعيف ؛ لأنّه ـ وإن أوّل بما لا تفضيل فيه ـ فلا يلزم تعدّيه كتعديه ، وللتركيب خصوصيات ألا ترى أنّ «فعولا» وأخواتها تعمل ، و «فعيل» لا يعمل ، نحو : شريب وطبيخ ، لا يقال : هذا شريب الماء ، ولا طبيخ الطعام ، وإن كان يقال : هذا شرّاب الماء ، وطبّاخ الطعام.
وناقش المصنف ـ في تمثيله ، بقوله : وعمرو أجمع للمال من زيد (٥) للأفعال التي تتعدّى بحروف الجرّ ـ فقال : ليس «أجمع للمال» من هذا الفصل ، بل من باب ما يتعدّى الفعل فيه إلى مفعول به تقول : جمع زيد المال ، فـ «أجمع للمال» من فصل : أضرب لزيد ، وأشرب للماء (٦) انتهى. وما ذكره في «أجمع» ظاهر وأما ما ذكره قبله فغير ظاهر ، ولا يتوجّه إلى منع «فعيل» العمل ، وقد قالت العرب : ـ
__________________
(١) سورة الأنعام : ١٢٤.
(٢) تقدم ذلك ، وهو في شرح المصنف (٣ / ٦٩).
(٣) في التذييل والتكميل (٤ / ٧٧٠): (وقد خرجناه نحن في كتابنا في التفسير المسمى بالبحر المحيط على أن تكون حيث من الظروف التي لم يتصرف فيها بابتدائية ولا فاعلية ولا مفعولية ، فنصبها على المفعولية بفعل محذوف مخرج لها عن بابها ، والتخريج الذي خرجناه عليه هو إقرار (حيث) على الظرفية المجازية على أن تضمن (أعلم) معنى ما يتعدى إلى الظرف فيكون التقدير : الله أنفذ علما حيث يجعل رسالاته ، أي هو نافذ العلم في الموضع الذي يجعل فيه رسالته ..) إلى آخره.
(٤) وقد علل نصبه بأنه كاسم الفاعل وعلل منعه بأن صورته صورة «أفعل» التفضيل ، وينظر : المساعد لابن عقيل (ص ١٨٦ ، ١٨٧) تحقيق بركات.
(٥) في شرح المصنف (٣ / ٦٩): (فيقال : زيد أرغب في الخير من عمرو ، وعمرو أجمع للمال من زيد ، ومحمد أرأف بنا من غيره) ا ه.
(٦) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٧٧١).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
