.................................................................................................
______________________________________________________
وموصوف. قال المصنّف : وما ذهبا إليه هو الصّحيح ؛ لأنّ الموصوف والصفة كشيء واحد ، وسيأتي أنّهما كشيء واحد ، لا يختلفان بنفي الحكم عن أحدهما وإثباته للآخر كالمتوسط بينهما (إلّا) ، ولأنّ الصفة توضح موصوفها ، كما توضح الصلة الموصول ، وكما يوضح المضاف إليه المضاف ، فكما لا تقع (إلّا) بين الموصول ، والصّلة ولا بين المضاف والمضاف إليه ، كذا لا تقع بين الموصوف والصفة ، ولأنّ (إلّا) وما بعدها في حكم جملة مستأنفة ، والصفة لا تستأنف ، ولا تكون في حكم مستأنف (١). وإذا تقرّر أنّ (إلّا) لا تعترض بين الموصوف والصفة وجب تأويل ما أوهم ذلك ؛ فيجعل ما بعد (إلّا) في مثل : ما جاءني رجل إلّا راكب ، صفة لموصوف محذوف ، بدل من الاسم الذي قبل (إلّا) والتقدير : إلّا رجل راكب ، كما تقدّم ، وفي مثل : ما جاءني أحد إلّا زيد خير منه تجعل الكلمة التي بعد (إلّا) حالا من الاسم الذي قبلها ، وإليهما أشار بقوله : وما أوهم ذلك فحال ، أو صفة بدل محذوف ، وأشار المصنف أيضا بقوله : خلافا لبعضهم إلى أنّ الزمخشري جعل ما بعد (إلّا) في مثل : ما مررت بأحد إلّا زيد خير منه ، جملة ابتدائية ، واقعة صفة لـ (أحد) ، وقد قلت : إنّ المصنف منع ذلك ؛ لأنّ (إلّا) لا تعترض بين الصفة والموصوف ، للعلّة التي تقدمت على الخلاف لذلك ، وما منعه المصنف فيه نظر ، فإنّه قد تقدّم عنه الكلام على الاستثناء المفرغ أنّ التفريغ يكون باعتبار الصفات ، كما يكون باعتبار غيرها ، وإنّ من ذلك : ما مررت بأحد إلّا زيد خير منه ، وكذا :ما جاءني من أحد إلّا قائم ؛ لأنّ الوصف يكون مفردا ، ويكون جملة ، وحكمها في الصّحّة واحد ، وإذا قصد التفريغ باعتبار الوصف تعيّن دخول (إلّا) ؛ لأنّ المعنى المقصود بالتفريغ ـ وهو قصر الموصوف على الصّفة في مثل : ما جاءني رجل إلّا راكب ـ يفوت لو لم يأت بها ، وقد أوضح هذا المعنى سيبويه حيث قال في قولك : ما مررت بأحد إلّا زيد خير منه : كأنك قلت : مررت بقوم زيد خير منهم ، إلّا أنك أدخلت (إلّا) لتجعل (زيدا) خيرا من جميع من مررت به ، ولو قلت : مررت بناس زيد خير منهم ، لجاز أن يكون قد مرّ بناس آخرين هم خير من زيد ، فإنّما قال : ما مررت بأحد إلّا زيد خير منه ، ليخبر أنّه لم يمرّ بأحد يفضل ـ
__________________
(١) تسهيل الفوائد (ص ١٠٥) ، والمساعد لابن عقيل (١ / ٥٨٠).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
