.................................................................................................
______________________________________________________
لجاز أن يراد بألف سنة الزمن الطويل لأنّ الألف والمائة والسبعين مما يستعمل للتكثير (١).
وقال ابن الضائع (٢) ـ ردّا على ابن عصفور في قوله : أسماء العدد نصوص ـ : نعم ما لم تقترن بها قرينة تزيل نصّيتها ، وقد سلم ذلك في الأعداد التي يراد بها التّكثير ، قال :ثمّ الآية دليل عليه ، فإن لم يرد بها التكثير ، فقد أوقع الألف على ما دونه ، فإن قال :لمّا كان العدد الكثير قد صار غير نصّ ، لكونه يستعمل ولا يراد به تحقيق العدد قلت :ما من عدد إلّا ويتصوّر فيه التّكثير ، بالنّظر إلى ما دونه مثل أن يقول القائل : قد رأيتك عشر مرّات ، قاصدا بذلك التكثير ، قال : ثمّ النحويون يجمعون على جواز : عندي عشرة إلّا واحدا إلّا ثلاثة ، وإنمّا اختلفوا في المقرّ به فزعم الأكثرون أنّه إقرار بستّة ، وزعم آخرون أنه باثني عشرة. انتهى ردّ ابن الضّائع على ابن عصفور.
وقد ردّ الشّيخ (٣) كلام ابن الضائع هذا ، وقوّى اختيار ابن عصفور من جهة الدّليل ، وقال : لا يكاد يوجد استثناء من عدد في شيء من كلام العرب إلّا في الآية الكريمة (٤) لمّا كانت الألف ممّا يكثر به وأشار المصنف بقوله : وكذا الحكم في نحو : له عشرة إلا ثلاثة إلّا أربعة ، إلى ما نقله عن السيرافي من قوله : فإن كان بعض المستثنيات أكثر من الّذي قبله ، نحو : له عشرة إلّا ثلاثة إلّا أربعة ، فالسيرافي يستثني الثلاثة ويزيد على السبعة الباقية : إلّا أربعة ، فيكون المقرّ به أحد عشرة ، وغير الفرّاء يستثنى من العشرة إلّا أربعة بعد استثناء الثلاثة فيكون المقر به ثلاثة (٥).
قال المصنف ـ بعد نقل هذا الكلام ـ : وقول الفراء عندي هو الصحيح فإنّه جاز على القاعدة السابقة أعني : جعل الاستثناء الأول إخراجا والثاني إدخالا (٦). انتهى.
وما اختاره غير ظاهر فإنّه قرّر أنّ من شرط إخراج الأوّل وإدخال الثّاني صحّة استثناء كلّ من الذي قبله ، والشرط المذكور مفقود ههنا فتعيّن إخراج الثّلاثة والأربعة من العشرة كما تعيّن إخراج زيد وعمرو من القوم ، في قولنا : قام القوم إلّا ـ
__________________
(١) ينظر الإيضاح شرح المفصل لابن الحاجب (١ / ٢٨٤) (رسالة) ، وشرح الكافية لابن القواس (١ / ٢٦٦ ـ ٢٩٧) (رسالة) ، ومبسوط الأحكام (٣ / ٨١٤) (رسالة).
(٢) شرح الجمل لابن الضائع (٢ / ٢١٠ ـ ٢١١ ب).
(٣) ينظر التذييل والتكميل (٣ / ٥٠١) رسالة.
(٤) سورة العنكبوت : ١٤.
(٥) المرجع السابق الصفحة نفسها.
(٦) ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٦٠٠).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
