.................................................................................................
______________________________________________________
والتزم بعض المتأخرين كون المنطوق بعد (ذا) تمييزا وليس ملتزما ؛ لأنّ الحال قد أغنت عنه في النظم والنثر ، وقد يستغنى هنا عن المخصوص لظهور معناه (١) ، فمن الاستغناء عنه قول بعض الأنصار ـ رضي الله تعالى عنهم ـ :
|
٢٠٥٥ـ باسم الإله وبه بدينا |
|
ولو عبدنا غيره شقينا |
|
فحبّذا ربّا وحبّ دينا (٢) |
||
فاستغني عنه ـ هنا ـ بذكر التمييز وقد يستغنى عنه دون تمييز كقول الشاعر :
|
٢٠٥٦ـ ألا حبّذا لو لا الحياء وربّما |
|
منحت الهوى ما ليس بالمتقارب (٣) |
وقد تفرد (حبّ) فيجوز ـ حينئذ ـ أن تفتح حاؤها استصحابا لحالها ، وأن تجعل عليها الضمة ، التي كانت للعين ، فيقال : حبّ زيد ، وحبّ زيد.
وهذا النقل جائز في كلّ فعل حلقيّ الفاء ، على (فعل) مقصودا به التعجب ، كقول الشاعر :
|
٢٠٥٧ـ حسن فعلا لقاء ذي الثّروة المم |
|
لق بالبشر والعطاء الجزيل (٤) |
__________________
(١) ينظر : شرح المصنف (٣ / ٢٨) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٥٨٨).
(٢) سبق تخريج هذا الشاهد قريبا. وهو هنا شاهد على حذف المخصوص ، وهو (الإله) للاستغناء عنه بذكر التمييز ، وهو ربّا ، ودينا ، أي حبذا الإله ربّا.
(٣) البيت من الطويل ، وقد نسبه أبو تمام في حماسته ، لمرداس بن همام الطائع.
اللغة : ألا : للتنبيه ، وحبذا : للمدح. أي ربما منحت هواي من لا أطمع في دنوه ، ولا ينصفني.
الشاهد في البيت : قوله : «ألا حبذا» ؛ حيث حذف المخصوص بالمدح للعلم به ، وتقديره : ألا حبذا حالي معك ، وقيل تقديره : ألا حبذا ذكر هذه النساء ، لو لا أني أستحي من ذكرهن.
ينظر الشاهد (٣ / ٢٩) من شرح المصنف ، والعيني (٤ / ٢٤) ، والأشموني (٣ / ٤١) ، والهمع (٢ / ٨٩) ، (٢ / ١٣٦) ، وفي التذييل والتكميل (٤ / ٥٨٩): «وفي جواز حذفه دليل على فساد قول من ذهب إلى أنّ (حبذا) كلّه فعل ، وأن المخصوص فاعل به ؛ إذ الفاعل لا يجوز حذفه ، ودليل على أنه لا يكون خبر مبتدأ محذوف ؛ إذ يلزم حذف الجملة بأسرها من غير عوض عنها ، ولا قائم مقامها ، وذلك لا يجوز». اه.
(٤) هذا البيت من الخفيف ، ولم ينسب لقائل معين.
والمعنى : نعم فعلا ملاقاة الغني الفقير بالوجه الطلق ، وتقديم المعونة له في سخاء.
والشاهد في البيت : قوله : «حسن» على أن (فعل) الذي يستعمل كـ (نعم) في المدح يجوز نقل ضمة عينه إلى الفاء فتسكن ، وجواز فتح حاء (حب) وضمها. ينظر الشاهد في شرح المصنف (٣ / ٢٨) ،
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
