.................................................................................................
______________________________________________________
استغناء بألف ، وألفين ، ومن تمييز المركّب بمائة (١) قول جابر (٢) رضي الله تعالى عنه :«كنّا خمس عشرة مائة» (٣) يعني أهل الحديبية ، وفي حديث البراء (٤) رضي الله تعالى عنه : «كنّا يوم الحديبية أربع عشرة مائة» (٥) هذا آخر كلام المصنف (٦) وقد عرفت أن الذي لا يميز من أسماء العدد إنما هو واحد ، اثنان. واعلم أنّ النحاة لما ذكروا ـ
__________________
(١) قال الشيخ أبو حيان ـ في التذييل والتكميل (٤ / ٢٥٨) ـ ما نصه : «وأما ما ذكره المصنف من أنه يميز المركب بمائة ، فتقول : إحدى عشرة مائة ، واثنتا عشرة مائة إلى تسع عشرة مائة ، فإنه يحتاج في ذلك إلى صحة نقل أن ذلك مسموع من كلام العرب بل المعروف في ذلك أن يقال : ألف ومائة ، وألفان ومائتان ، وألف وثلاثمائة إلى ألف وتسعمائة». اه.
ورأي أبي حيان هذا قد سلم به المرادي في شرحه للتسهيل (١٧٦ / أ) وأشار إلى هذا الرأي أيضا ابن عقيل في المساعد (٢ / ٨٩) وذكره الدماميني في تعليق الفرائد (٢ / ٣٥٧ ، ٣٧٦) ولم يوافق عليه.
(٢) هو أبو عبد الله وقيل : أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو محمد جابر بن عبد الله بن عمر بن حرام ـ بالراء ـ الأنصاري السلمي ، وهو أحد المكثرين الرواية عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وروى عن أبي بكر ، وعمر ، وعلي ، وأبي عبيدة ، وغيرهم ، وروى عنه جماعات من أئمة التابعين منهم : سعيد بن المسيب ، وأبو سلمى ، ومحمد الباقر ، غزا مع الرسول صلىاللهعليهوسلم تسع عشرة غزوة ، ولم يشهد بدرا ولا أحدا توفي بالمدينة سنة (٧٣ ه) وقيل : سنة (٧٨ ه).
تنظر ترجمته في : جمهرة أنساب العرب (ص ٣٥٩) ، تهذيب الأسماء واللغات (١ / ١٤٣).
(٣) الحديث في صحيح البخاري (٢ / ٢٧٥) كتاب (بدء الخلق) باب علامات النبوة ولفظه : «عن جابر بن عبد الله رضياللهعنهما قال : عطش الناس يوم الحديبية والنبي صلىاللهعليهوسلم بين يديه ركوة فتوضأ فجهش الناس نحوه ، فقال : ما لكم؟ قالوا : ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك ، فوضع يديه في الركوة فجعل الماء يثور بين أصابعه ، كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا ، قلت : كم كنتم؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ، وكنا خمس عشرة مائة» وينظر كذلك : صحيح البخاري (٣ / ٤٢).
(٤) البراء ـ بتخفيف الراء وبالمدّ ـ الصحابي ابن الصحابي رضياللهعنهما ، وهو أبو عمارة ، أو أبو عمر ، أو أبو الطفيل ، البراء بن عازب بن الحارث ، الأوسي الأنصاري ، روى عن النبي صلىاللهعليهوسلم ثلاثمائة حديث ، وروى عنه عبد الله بن يزيد الحطمي ، وأبو جحيفة الصحابيان وجماعة من التابعين ، نزل الكوفة ومات بها زمن مصعب بن الزبير.
تنظر ترجمته في : جمهرة أنساب العرب (ص ٣٤١) وتهذيب الأسماء واللغات (١ / ١٣٢).
(٥) ينظر : البخاري (٢ / ٢٧٥) كتاب بدء الخلق ، باب علامات النبوة ، ونص الحديث عن البراء رضياللهعنه قال : «كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة ، والحديبية بئر فنزحناها حتى لم نترك فيها قطرة ، فجلس النبي صلىاللهعليهوسلم على شفير البئر ، فدعا بماء ، فمضمض ، ومج في البئر فمكثنا غير بعيد ، ثم استقينا ، ورويت أو صدرت ركائبنا» ، وينظر : البخاري (٣ / ٤٢).
(٦) ينظر : شرح المصنف (٢ / ٤٠٨).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
