.................................................................................................
______________________________________________________
جواب آخر ، وهو أنّ التاء في (اثنتا) للإلحاق ، وليست للتأنيث (١) ، قال : والدليل على ذلك أنّ علامة التأنيث ، لا يكون قبلها إلا متحرك ، وهذه قبلها ساكن (٢).
ومنها : أنّ المصنف قال : إنّ الأجود فيما أضيف من المركّب أن يبقى مبنيّا (٣).
وذكر أنّ سيبويه حكى عن بعض العرب إعراب المضاف ، مع بقاء التركيب يعني إعراب المركّب الذي قد أضيف إلى صاحبه ، لا المركب دون إضافة ، ففهم منه أنّ الإعراب ضعيف ، وأما ابن عصفور ؛ فإنّ كلامه في المقرّب وشرح الجمل يفهم منه التسوية بين الإعراب والبناء (٤).
لكن نقل الشيخ عنه أنّه اختار الوجه الذي ذكره سيبويه ، وحكى عن العرب ، الإعراب ، وقال : إنّه بدأ به ، ورجّحه ، فقال : الأفصح أن يعرب الاسم الثّاني ، ويبقى على بنائه ، ثمّ ذكر الوجه الآخر ، وهو بقاؤهما على البناء. قال : وهو ضعيف. انتهى (٥).
وأما الوجه الذي جنح إليه الفراء ـ وهو إضافة النيّف ، إلى العقد ، والعقد إلى الاسم ـ فقال ابن عصفور : وهذا باطل ؛ لأنّه لم يسمع من كلامهم (٦). وقد تقدم قول المصنف [٣ / ٦٩] أنّ الفراء سمع من ابن أبي فقعس ، وأبي الهيثم : «ما فعلت خمسة عشرك؟».
ومنها : أنّ الشيخ ردّ على المصنّف دعوى الإجماع على منع إضافة الصدر إلى ـ
__________________
(١ ، ٢) ينظر هذا الرأي في التذييل والتكميل (٤ / ٢٢٧) حيث قال ما نصه : «ولأن اثنتا بمنزلة ثنتا ، وتاء ثنتا للإلحاق ، بمنزلة بنت وأخت ، وإذا كانت للإلحاق ولم تكن لخالص التأنيث لم يكن جمعا بين علامتي تأنيث».
ولم ينسب أبو حيان هذا الرأي صراحة لابن عصفور ، وإنما قال : «وقال بعض شيوخنا ...» وكذلك فعل المرادي في شرحه على التسهيل (ص ١٧٤) مخطوط ، فعزى هذا الرأي لبعضهم ، ولم يصرح باسم صاحبه ، ولم يذكر النقل من أبي حيان.
(٣) ينظر : شرح المصنف (٢ / ٤٠٢).
(٤) ينظر : المقرب لابن عصفور (١ / ٣٠٩) وشرح الجمل (٢ / ٣٢ ـ ٣٦).
(٥) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٢٣٦) مع بعض تصرف في العبارة ، وقد أورد الشيخ بعد هذه العبارة قول ابن عصفور : «والسبب في إعرابها إذا أضيفت أن الأشياء هي معربة في الأصل ، ثم طرأ عليها ما يوجب بناءها ، فإن الإضافة تردها إلى أصلها من الإعراب». اه.
(٦) ينظر : الشرح الكبير لابن عصفور (٢ / ٣٢ ـ ٣٦). والمرجع السابق (٤ / ٢٣٧) بلفظ : «وهذا الذي ذهب إليه الفراء باطل ...». اه.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
