.................................................................................................
______________________________________________________
وهذا مخصوص بالشّعر بلا خلاف. انتهى كلام المصنّف رحمهالله تعالى ، ونتبعه بذكر أمور :
منها : أنّ ابن عصفور ـ لما ذكر العدد المركب ـ قال : والنيّف مبنيّ مع العقد لتضمّنه معنى الحرف ، فإذا قلت : خمسة عشر ، فكأنك قلت : خمسة وعشرة ، فلمّا تضمّنت معنى الحرف بنيت ، إلا اثني عشر ، فإنّه معرب.
وإنّما أعرب ؛ لأنه اسم مبنيّ ، والأسماء المبنية لم توجد مبنية بعد العوامل في موضع أصلا ، وإنّما بني (عشر) ؛ لأنّه وقع موقع النّون (١) ، وظاهر كلامه أنّ العلة في بناء الصدر والعجز واحدة ، وهي تضمن معنى الحرف. انتهى (٢).
ومن ثمّ قال الشيخ ـ لما ذكر كلام المصنّف (٣) ـ : وهذا مخالف لكلام أصحابنا ، فإنهم يقولون : بني الاثنان لتضمنهما معنى حرف العطف.
قال : والعطف هو نسبة بين المعطوف عليه والمعطوف ، فلا يمكن أن يوجد العطف إلا بوجودهما. انتهى (٤) ، وفي ذلك نظر فإنّ الحرف إنما يضمّن معناه من الأسماء ما هو محتاج إليه ، ولا شكّ أنّ الصدر ليس به احتياج إلى أن يعطف عليه غيره ، وإنّما الذي يحتاج إلى العطف العقد ، وذلك أنّ المتكلّم بنحو : ـ
__________________
والشاهد في : «ثماني عشرة» حيث أضاف صدره إلى عجزه ، فهو شاهد على تجويز الكوفيين إضافة النيف إلى العشرة ، وأجيب بأنه ضرورة.
والبيت من شواهد العيني ، قال : الاستشهاد فيه في قوله : ثماني عشرة ، حيث أضاف صدره إلى عجزه ، بدون إضافة (عشرة) إلى شيء آخر ، وهذا لا يجوز بالإجماع إلا في ضرورة الشعر ، وادّعى ابن مالك الإجماع فيه ، وهذه الدعوى ليست بصحيحة ، وأنّ غيره حكى عن الكوفيّين أنهم أجازوا ذلك ، مطلقا في الشّعر وغيره.
وينظر الشاهد أيضا في : الإنصاف (١ / ١٩٤) ، والهمع (٢ / ١٤٩) ، والأشموني (٤ / ٧٢) ، والدرر (٢ / ٢٤٠) ، وشرح المرادي على الألفية (٤ / ٣١٧).
(١) في التذييل والتكميل (٤ / ٢٣٠): «وتعليل المصنف بقاء الإعراب في اثني عشر ، واثنتي عشرة بوقوع ما بعدهما موقع النون تعليل حسن». اه.
(٢) ينظر : المرجع السابق ، الصفحة نفسها.
(٣) أي قول المصنف في شرح التسهيل (٢ / ٤٠٢): «وبني عجز هذا المركب لتضمنه معنى الواو ، وبني صدره لوقوع العجز منه موقع تاء التأنيث في : ثلاث عشرة وأخواته ، ويشبهه بما هو كذلك في البواقي». اه.
(٤) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٢٢٨).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
