.................................................................................................
______________________________________________________
جمع التصحيح لا يضاف إليه ، إلا إذا لم يكن لذلك المفرد جمع غير هذا الجمع (١) ، فتبين مناقضة كلامه الثاني لكلامه الأول.
وبعد : فهذا الموضع لم يتحصل لي من كلام هذين الرجلين ضبطه على وجه منظوم ، على أنّ ما ذكرته فيه للناظر الحاذق كفاية ، ولا شكّ أنّ الأمر في ذلك قريب ، وقد عرف من قول المصنّف : وإن كان المفسر اسم جنس أو جمع أنّ المراد بقوله : مجموعا مع ما بين اثنين ، وأحد عشر الجمع اللّغويّ ، لا الجمع الاصطلاحيّ.
ويفهم من كلامه أنّ إضافة اسم العدد ، إلى اسم الجنس ، واسم الجمع لا تنقاس [٣ / ٦٥] وإنّما ذلك موقوف على السماع.
قال الشيخ : وهذا اتّبع فيه الأخفش (٢) ، ثمّ ذكر أنّ في ذلك مذهبين آخرين :
أحدهما : أنه ينقاس. والثّاني : التفصيل ، بين ما يستعمل من اسم الجنس للقلة ، فيجوز : ثلاثة نفر ، وثلاث ذود ، وتسع رهط ، أو يستعمل للكثير ، أو للقليل والكثير ، فلا يجوز. فلا يقال : ثلاثة بشر ؛ لأنّ (بشر) تكون للكثير ، ولا : ثلاثة قوم ؛ لأنّ (قوم) تكون للقليل والكثير ، وليس كذلك : رهط ، وذود ، ونفر ؛ لأنّها لا تكون إلّا للقليل. انتهى. ويبعد أن يقوم دليل على ذلك. والذي ذكره المصنف هو المشهور المعروف ، ولا ينبغي العدول عنه.
وقد قال ابن هشام (٣) : ولا يجوز : خمسة قوم ، وثلاثة إبل ، وكذلك في الأجناس ، وهي أسماء مفردة ، وتكسّر كما تكسّر أسماء الجموع ، فقد قالوا :ذود وأذواد (٤) ، ورطب وأرطاب ، وعنب وأعناب ، وطلح وطلاح (٥) ، فصارت ـ
__________________
(١) ينظر : المرجع السابق (٤ / ١٧٢).
(٢) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ١٨٣) حيث قال أبو حيان : «وتلخص من هذه النقول أقوال :
أحدها : أن اسم الجمع ، واسم الجنس لا تنقاس الإضافة إليهما ، وهو قول المصنف ، واتبع فيه الأخفش ، والثاني : أنه يجوز ذلك وينقاس ، وإن كان قليلا. والثالث : التفرقة بين ما يستعمل ...». اه.
وينظر في بيان هذه الآراء : المساعد لابن عقيل (٢ / ٧٣) تحقيق بركات.
(٣) يعني ابن هشام الخضراوي.
(٤) في اللسان مادة «ذود» ، قال اللغويون : الذود : جمع لا واحد له من لفظه ، كالنعم ، وقال بعضهم : الذود واحد وجمع ، وفي المثل : الذود إلى الذود. إبل. اه.
(٥) في القاموس مادة «طلح» : «الطلح : شجر عظام كالطلاح ككتاب». اه.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
