.................................................................................................
______________________________________________________
وعلى ذلك جاء الاستعمال في ضروب العدد ، إلا ما كان من الثلاثة إلى العشرة ، فإنه يبين بجموع القلة ؛ لأنّها تشبه الآحاد ، من جهة تكسيرها تكسير الآحاد ، وتحقيرها على لفظها ، كما تحقّر الآحاد ومن جهة أنّها توصف بها الآحاد ، نحو :برمة أعشار ، وثوب أخلاق (١) ، ومن جهة عود الضمير المفرد المذكّر عليها ، نحو قوله تعالى : (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ)(٢) ، ومما حسن تبيينها بها مناسبتها لها في القلة ، ومما يبيّن لك أنّ الأصل في مفسّر الثلاثة إلى العشرة ، التعيين بالمفرد أنّهم قد بيّنوا ضربا منها به ، وذلك قولهم : ثلاثمائة ، وأربعمائة ، إلى الألف (٣) ، وقولهم : ثلاث مئين وثلاث مئات شاذّ في القياس ، وإنّما يجيء في الشعر ، وأما إضافة الثلاثة ، وأخواتها إلى جمع الكثرة فقليل ، وغيره مقيس. اه (٤).
ولكن قد تقدّم قول المصنف : والقياس يقتضي أن يقال : ثلاث مئات ، أو مئين.
وقال سيبويه ـ رحمهالله تعالى ـ : وأما تسعمائة ، وثلاثمائة فكان ينبغي أن يكون في القياس مئين ، أو مئات ، ولكنّهم شبهوه بعشرين ، وأحد عشر ، حين جعلوا ما يبين العدد واحدا ؛ لأنه اسم لعدد ، وليس بمستنكر في كلامهم أن يكون اللفظ واحدا ، والمعنى جمع (٥). انتهى ، وهو خلاف ما قاله الفارسيّ ، وقد جمع النحاة بين القولين بأن قالوا : لنا قياسان (٦) :
أحدهما : أصل ، وهو أنّ أصل تمييز العدد أن يكون واحدا. ـ
__________________
وذلك أنّ المعدود قد علم قدره بذلك العدد ، وإنّما يحتاج إلى ما يبين جنسه ، والواحد يكفي في ذلك ولفظه أخف من لفظ الجمع ، فكان التبيين به أولى ...».
ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ١٥٠) تحقيق د / الشربيني أبو طالب.
(١) في اللسان مادة «خلق» : وقد يقال : ثوب أخلاق ، يصفون به الواحد ، إذا كانت الخلوقة فيه كله ، كما قالوا : «برمة أعشار».
(٢) سورة النحل : ٦٦.
(٣) في التذييل والتكميل (٤ / ١٥١): «وجاء الاستعمال بها في حال السعة والاختيار».
(٤) ينظر : المرجع السابق (٤ / ١٥٢) والمسائل الشيرازيات : المسألة الثانية والعشرون (٢ / ٣٥٣ ـ ٣٦٥) رسالة دكتوراه تحقيق د. علي جابر منصور ، بجامعة عين شمس تحت رقم (٢١٢١٠).
(٥) في هذا النقل عن سيبويه تصرف في العبارة. ينظر : الكتاب (١ / ٢٠٩).
(٦) نقل ناظر الجيش عن أبي حيان هذين القياسين ، ولم ينسبهما إليه.
ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ١٥٥).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
