.................................................................................................
______________________________________________________
ومثله :
|
١٩١٦ ـ أنفسا تطيب بنيل المنى |
|
وداعي المنون ينادي جهارا (١) |
وانتصر لسيبويه بأنّ فاعل هذا النوع فاعل في الأصل ، وقد أوهن بجعله كبعض الفضلات ، فلو قدّم لازداد إلى وهنه وهنا ، فمنع ذلك ؛ لأنه إجحاف.
قلت : وهذا الاحتجاج مردود بوجوه :
أحدها : أنه دفع روايات برأي لا دليل عليه ، فلا يلتفت إليه.
الثاني : أن جعل التمييز كبعض الفضلات محصل لضرب من المبالغة ففيه تقوية لا توهين ، فإذا حكم بعد ذلك بجواز التقديم ازدادت التقوية وتأكدت المبالغة ، فاندفع الإشكال.
الثالث : أنّ أصالة فاعلية التمييز المذكور كأصالة فاعلية الحال في نحو : «جاء راكبا رجل» فإن أصله : جاء راكب ، على الاستغناء بالصفة ، «وجاء رجل راكب» على عدم الاستغناء بها ، والصفة والموصوف شيء واحد في المعنى ، فقدّم (راكب) ونصب بمقتضى الحالية ، ولم يمنع ذلك تقديمه على (جاء) مع أنّه مزال عن إعرابه الأصلي ، وعن صلاحيته للاستغناء به عن الموصوف ، كما تنوسي الأصل في الحال ، كذلك تنوسي في التمييز.
الرابع : أنه لو صحّ اعتبار الأصالة في عمدة جعلت فضلة لصحّ اعتبارها في فضلة جعلت عمدة ، فكأنه يجوز للنائب عن الفاعل من التقديم على رافعه ما كان يجوز له قبل النيابة ، والأمر بخلاف ذلك ؛ لأنّ حكم النائب فيه حكم المنوب عنه ، ولا يعتبر حاله التي انتقل عنها ، فكذلك لا تعتبر الحال التي انتقل عنها التمييز المذكور. ـ
__________________
اللغة : الضارع : الذليل. اليائس : من ضاق بالناس والحياة. والمعنى : أنه لا يكون ذليلا أبدا ولا يائسا من الفرج. وشاهده : كالذي قبله من تقدم التمييز على عامله في قوله : إذا ذرعا أضيق ، وقيل : ذرعا معمول لعامل محذوف داخلة إذا عليه فسره المذكور.
والبيت في ابن الناظم (ص ١٣٩) ، والعيني (٣ / ٢٣٣) ، وشرح الكافية الشافية (٢ / ٧٧٧).
(١) البيت من بحر المتقارب وأقصى نسبة له أنه لشاعر من طيئ.
ومعناه : أنه لا يطيب لك أيها الإنسان عيش ما دام الموت في انتظارك.
وشاهده : تقدم التمييز أيضا في قوله : «أنفسا تطيب» وأصله : أتطيب نفسا؟.
والبيت في توضيح المقاصد للمرادي (٢ / ١٨٦) ، والتصريح (١ / ٤٠٠) ، وحاشية الصبان (٢ / ٢٠١).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
