[حكم آخر لتمييز المفرد]
قال ابن مالك : (ويجوز إظهار «من» مع ما ذكر في هذا الفصل إن لم يميّز عددا ولم يكن فاعل المعنى) (١).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : المذكور في هذا الفصل هو المميّز المفرد ، وذكر أنّه يجوز إظهار (من) معه في جميع الصّور المتقدّمة إلّا (٢) صورتين ، فيقال : «لي ملء الكيس من ذهب ، وإردبّ من قمح ، وجمام المكوك من دقيق ، وأمثالها من إبل ، وغيرها من شاء ، وويحه من رجل ، ولله درّه من فارس ، وحسبك به من رجل ، وأبرحت من جار ، وما أنت من فارس». والصورتان المستثنيان : هما مميّز العدد ، والمميز الذي هو فاعل في المعنى ، فالأول نحو : «أحد عشر دينارا ، وعشرون درهما وشبههما ، والثاني مثّله المصنف على قاعدته في مميز المفرد بقوله : «زيد أكثر مالا ، وطيّب نفسا ، بتفجّر أرضه عيونا» (٣). وقد علمت ما فيه.
قال الشيخ : وفي كلام المصنف مناقشتان :
إحداهما : أنّ قوله : فاعل المعنى ليس بجيّد ؛ لأنّ من أمثلته أفعل التفضيل و (مالا) في «أكثر مالا» ليس فاعلا معنى ؛ إذ لا يقدّر بـ «كثر ماله» ؛ لأنّ (كثر) تدلّ على مطلق الكثرة ، و (أكثر) يدل على الأكثرية ، ولم تبن العرب فعلا يدل على هذا المعنى فليس لنا فعل [مضمن معنى أفعل التفضيل ، فلا يصحّ أن يقال : إنّه فاعل في المعنى ؛ إذ لا فعل](٤) له ، ولذلك ذهب بعض النحويين [إلى](٥) أنّ هذا التمييز غير منقول لا من فاعل ولا مفعول ، وسيأتي.
المناقشة الثانية : أنّ من مثل المصنف في شرح «هو مسرور قلبا» (٦) و (قلبا) ليس فاعلا فعلى ظاهر كلامه يجوز دخول (من) عليه ولا يجوز ذلك ، و (قلبا) هو مفعول لما لم يسمّ فاعله. انتهى (٧). ـ
__________________
(١) التسهيل (ص ١١٥).
(٢) في المخطوط : «إلى» وهو سهو.
(٣) ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٨٣).
(٤) ما بين المعقوفين مستدرك.
(٥) زيادة لحاجة السياق من التذييل.
(٦) لم أجد هذا المثال في شرح المصنف المطبوع ويراجع (٢ / ٣٨٢ ، ٣٨٣).
(٧) انتهى كلام الشيخ أبي حيان وينظر في : التذييل (٤ / ٧٣).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
